Skip to content

الأمثال من الكتاب والسنة مثل الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها

الأمثال من الكتاب والسنة

الحكيم الترمذي

Printed page ٢٨

الْكَلْب فتخوف آدم ﵇ فَنُوديَ أَن يَا آدم لَا تخف فَأعْطِي الْعَصَا الَّذِي لمُوسَى ﵇ فَضَربهُ بذلك فذلله وهزمه ثمَّ أَمر بِأَن يمسح يَده على رَأسه فألف بِهِ وبولده بعد التذلل ثمَّ أشلاه على السبَاع فَحمل عَلَيْهَا معاديا لَهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَصَارَ يحرسهم ويصطاد لَهُم فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ سُلْطَان الْعَصَا الَّذِي جعل فِيهَا صَار الْكَلْب ميت الْفُؤَاد فَبَقيَ فِيهِ اللهث إِلَى يَوْم الْقِيَامَة حملت عَلَيْهِ أَو لم تحمل فَلم تزل تِلْكَ الْعَصَا فِي حفظ الله تتداولها الْأَيْدِي إِلَى وَقت مُوسَى ﵇

وَيُقَال كَانَت تِلْكَ الْعَصَا من آس الْجنَّة فَذَلِك الَّذِي آتَاهُ الله من الْكَرَامَة مَا لَو أَرَادَ ان يصرفهَا إِلَى الْآخِرَة لحصل لَهُ ذَلِك لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا﴾ أَي لَو صرفهَا إِلَى الْآخِرَة آتيناه ذَلِك وَلكنه أخلد إِلَى الأَرْض صرفهَا فِي وُجُوه الدُّنْيَا الَّتِي هِيَ للفناء وَركب الْهوى وَقصد إِلَى كليمنا كَمَا قصد الْكَلْب إِلَى صفينا فَصَارَ مثله مثل الْكَلْب فَمَعْنَى قَوْله (مثل كَمثل الْكَلْب) أَي إِن هَذَا الَّذِي صَار كَلْبا وَهُوَ بلعم إِن رأى آيَاتنَا وعبرنا لم يتعظ وَإِن لم ير لم يتعظ لِأَنَّهُ انْسَلَخَ مِمَّا آتيناه