Skip to content

تفسير ابن عرفة

ابن عرفة

Printed page ٢/ ٤٦١

قال ابن عرفة: ويحتمل عندي أن يجاب بأن ذلك التشبيه للمشاكلة لأن الكتاب منفصل عنهم فشبه بما هو منفصل عنهم وهو الولد بخلاف أنفسهم.

قوله تعالى: ﴿لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ .

وباقيهم إما يقرون بالحقّ، أو يكتمون الحق وهم يجلهون. وهذا دليل على أن كفر الأولين عناد.

قلت: تقدم لنا في الختمة الاخرى عن الشيخ الإمام ابن عرفة وهو أن آخر الآية مناقض لأولها لأن قوله ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمْ﴾ دليل على أن جميعهم يعلمونه.

وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق ... ﴾ .

دليل على أن بعضهم يجهلونه.

فإن قلت: إنما مقتضاه أن باقيهم يعلمون الحق ويظهرونه؟

قلنا: لا يصح لوجهين: الأول: أن الضمير المجرور في قوله ﴿مِّنْهُم﴾ عائد على ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب﴾ وقد قالوا: إن ﴿الذين﴾ بدل من ﴿الظالمين﴾ ، فإذا كان كذلك بطل أن يكون بعضهم عالمين به ومظهرين له إذ لا يسمى فاعل ذلك ظالما.

- الثاني: ﴿إِنَّ فَرِيقاً﴾ إنما يطلق على القليل من الجماعة ولا يقال للنصف (فريقا) (فيلزم) أن يكون أكثرهم مظهرين للحق، وذلك مخالف لسياق الآية لأنها إنما سيقت لذمهم.