تفسير ابن عرفة
Text
فذكر في البقرة سوء العذاب مجملا، (ثم) البينة (بذبح) الذكور وإحياء النّساء لأن القصد الإطناب بدليل زياده ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ البحر﴾ وأشار في السورة الأخرى بقوله: ﴿يَسُومُونَكُمْ (سواء العذاب﴾ ) إلى جملة ما (امتحنوا) به من فرعون وقومه من استخدامهم وإذلالهم بالأعمال الشاقة وذبح الذكور واستحياء النساء ثم جرد منها (أعظمها) امتحانا، فعطفه لأنه مغاير لما قبله فقال: «وَيُذَبِّحُونَ» إشعارا (بشدة) الأمر فيه، وهو مما أجمل فيه، كما ورد في قوله تعالى:
﴿مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلَّهِ وملائكته وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ خصصهما بالذكر إعلاما بمكانهما.
قال ابن عرفة: فإن قلت: لم قال هنا: «نَجَّيْنَا» وفي الأعراف ( ﴿أَنجَيْنَا) ﴾ فالجواب: بأن القصد هنا كثرة تعداد وجوه الإنعام (فيه) (فبدأ) ب ﴿ياأيها الناس (اعبدوا) رَبَّكُمُ﴾ إلى آخرها