Skip to content

سيرة عمر بن عبد العزيز كتاب عمر في صفة ما كان المسلمون عليه وما صاروا إليه وبيان سياسته لهم

سيرة عمر بن عبد العزيز

ابن عبد الحكم الفقيه

Printed page ٧١

وَاحِد إِذا حجزه الله على ديني أَن يفتنني وَلَا كنت ارى الْمنزل الَّذِي أَتَى بِهِ لمن عَسى أَن يعْمل بِغَيْر كتاب الله وَسنة نبيه غِبْطَة وَلَا كَرَامَة وَلَا رفْعَة وَلَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا فَمن كَانَ سَائِلًا عَن الَّذِي فِي نَفسِي وَعَن بغيتي فِي أَمر أمة مُحَمَّد ﷺ فَإِن الَّذِي فِي نَفسِي وبغيتي مِنْهُ وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين أَن تتبعوا كتاب الله وَسنة نبيه وَأَن تجتنبوا مَا مَالَتْ إِلَيْهِ الْأَهْوَاء والزيغ الْبعيد وَمن عمل بِغَيْرِهِمَا فَلَا كَرَامَة وَلَا رفْعَة لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى وليعلم من عَسى أَن يذكر لَهُ ذَلِك أَن لعمري أَن تَمُوت نَفسِي أول نفس أحب إِلَيّ من أَن أحملهم على غير اتِّبَاع كتاب رَبهم وَسنة نَبِيّهم الَّتِي عَاشَ عَلَيْهَا من عَاشَ وتوفاه الله عَلَيْهَا حِين توفاه إِلَّا أَن يَأْتِي عَليّ من ذَلِك أَمر وَأَنا حَرِيص على اتِّبَاعه وَإِن أَهْون النَّاس عَليّ تلفا وحزنا لمن عَسى أَن يُرِيد خلاف شَيْء من تِلْكَ السّنة وَذَلِكَ الْأَمر الَّذِي رفعنَا وَنحن بِمَنْزِلَة الوضيعة وَأَكْرمنَا وَنحن بِمَنْزِلَة الهوان وأعزنا وَنحن بِمَنْزِلَة الذل معَاذ الله من أَن نستبدل بذلك غَيره ومعاذ الله من أَن نتقي أحدا فَإِذا تكلمتم فِي مجالسكم أَو ناجى الرجل أَخَاهُ فليذكر هَذَا الْأَمر الَّذِي حضضتكم عَلَيْهِ من إحْيَاء كتاب الله وَسنة نبيه وَترك مَا خَالف ذَلِك فَإِنَّهُ لَيْسَ بعد الْحق إِلَّا الْبَاطِل وَلَا بعد الْبَصَر إِلَّا الْعَمى وليحذر قوم الضَّلَالَة بعد الْهدى والعمى بعد الْبَصَر فَإِنَّهُ قَالَ لقوم صَالح ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم فاستحبوا الْعَمى على الْهدى فَأَخَذتهم صَاعِقَة الْعَذَاب الْهون بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ اتبعُوا مَا تؤمرون بِهِ وَاجْتَنبُوا مَا تنهون عَنهُ وَلَا يعرض أحدكُم بِنَفسِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ لي فِي دنياكم وَالْحَمْد لله رَغْبَة لَا فِي مَا فِي يَدي مِنْهَا وَلَا مَا فِي أَيْدِيكُم وَلَيْسَ عِنْدِي مَعَ ذَلِك