Skip to content

سيرة عمر بن عبد العزيز كتاب عمر إلى الضحاك في أخوة الإسلام ونهيه عن الحلف

سيرة عمر بن عبد العزيز

ابن عبد الحكم الفقيه

Printed page ٩١

بالمسيء التَّوْبَة فِي عَافِيَة وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته

كتاب عمر إِلَى الضَّحَّاك فِي أخوة الْإِسْلَام وَنَهْيه عَن الْحلف

قَالَ وَكتب عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَى الضَّحَّاك بن عبد الرَّحْمَن أما بعد فَإِن الله جعل الْإِسْلَام الَّذِي رَضِي بِهِ لنَفسِهِ وَمن كرم عَلَيْهِ من خلقه لَا يقبل الله دينا غَيره كرمه بِمَا أنزل من كِتَابه الَّذِي فرق بِهِ بَين الْإِسْلَام وَبَين سواهُ فَقَالَ ﴿قد جَاءَكُم من الله نور وَكتاب مُبين يهدي بِهِ الله من اتبع رضوانه سبل السَّلَام ويخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذْنِهِ ويهديهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم﴾ وَقَالَ ﴿وبالحق أَنزَلْنَاهُ وبالحق نزل وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا مبشرا وَنَذِيرا﴾ فَبعث الله مُحَمَّدًا ﷺ حِين بَعثه وَأنزل عَلَيْهِ الْكتاب حِين أنزلهُ وَأَنْتُم معشر الْعَرَب فِيمَا قد علمْتُم من الضَّلَالَة والجهالة والجهد وضنك الْعَيْش وتفرق الدَّار والفتن بَيْنكُم عَامَّة وَالنَّاس لكم حاقرون مستأثرون عَلَيْكُم بِالدّينِ وَلَيْسَ من ضلالتهم من شَيْء إِلَّا وَأَنْتُم على مثله من عَاشَ مِنْكُم عَاشَ فِيمَا ذكرت من الْجَهْل والضلالة وَمن مَاتَ مِنْكُم مَاتَ إِلَى النَّار حَتَّى أَخذ الله بنواصيكم عَمَّا كُنْتُم فِيهِ من عبَادَة الْأَوْثَان والتقاطع والتدابر وَسُوء ذَات الْبَين فَأنْكر منكركم وَكذب مكذبكم وَنَبِي الله ﵇ يَدْعُو إِلَى كتاب الله والى الْإِسْلَام ثمَّ أسلم مَعَه قَلِيل مستضعفون فِي الأَرْض يخَافُونَ أَن يتخطفهم النَّاس فآواهم وأيدهم بنصره ورزقهم الله من أذن لَهُ بِالْإِسْلَامِ وَالدُّنْيَا مَقْبُوضَة عَنهُ وَالله منجز لرَسُوله موعوده الَّذِي لَيْسَ لَهُ خلف فيراه من يرَاهُ بَعيدا إِلَّا قَلِيلا من الْمُؤمنِينَ فَقَالَ ﴿هُوَ الَّذِي أرسل رَسُوله بِالْهدى وَدين الْحق لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ﴾