Skip to content

سيرة عمر بن عبد العزيز نعي عمر في المنام وتشييع الشهداء له

سيرة عمر بن عبد العزيز

ابن عبد الحكم الفقيه

Printed page ١٠٢

قدوم رَأس أساقفة الرّوم لمعالجة عمر حِين سقِِي السم ورفضه الدَّوَاء وعفوه عَمَّن سقَاهُ

وَكَانَ ملك الرّوم بلغه أَن عمر بن عبد الْعَزِيز سقِِي فَأرْسل إِلَيْهِ رَأس الأساقفة وَكتب إِلَيْهِ يُعلمهُ حَاله عِنْده وَمَا يُوجِبهُ من الْحق لمثله من أهل الْخَيْر وَطَاعَة الله وَيَقُول لَهُ إِنَّه قد بَلغنِي أَنَّك سقيت وَقد بعثت إِلَيْك رَأس الأساقفة وأطبهم ليعالجك مِمَّا بك فَقدم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عمر أنظر إِلَيّ فجسه فَقَالَ سقيت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فَمَاذَا عنْدك قَالَ أسقيك حَتَّى أستخرج ذَلِك من عروقك فَقَالَ لَهُ عمر لَو كَانَ روح الْحَيَاة بِيَدِك مَا مكنتك من ذَلِك ارْجع إِلَى صَاحبك لَا حَاجَة لي فِي علاجك ودعا بِالَّذِي اتهمه فَأقر لَهُ أَنه قد سقَاهُ فَقَالَ مَا حملك على مَا صنعت قَالَ خدعت وغررت فَقَالَ عمر نحه خدع وغر خلوه وَلم يعرض لَهُ بشييء

آخر مَا تكلم بِهِ عمر قبل وَفَاته

وَلما حضرت عمر بن عبد الْعَزِيز الْوَفَاة كَانَ عِنْده مسلمة بن عبد الْملك وَزَوجته فَاطِمَة والخصي فَقَالَ قومُوا عني فَإِنِّي أرى خلقا مَا يزدادون إلآ كَثْرَة مَا هم بجن وَلَا إنس قَالَ مسلمة فقمنا وَتَرَكْنَاهُ وتنحينا عَنهُ وَسَمعنَا قَائِلا يَقُول ﴿تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة نَجْعَلهَا للَّذين لَا يُرِيدُونَ علوا فِي الأَرْض وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقبَة لِلْمُتقين﴾ ثمَّ خفت الصَّوْت فقمنا فَدَخَلْنَا فَإِذا هُوَ ميت مغمض مسجى

نعي عمر فِي الْمَنَام وتشييع الشُّهَدَاء لَهُ

وَكَانَ رجل من الشَّام قد اسْتشْهد وَكَانَ يَأْتِي جَاره فِي الْمَنَام فِي كل لَيْلَة