Skip to content

سيرة عمر بن عبد العزيز كتاب عمر في صفة ما كان المسلمون عليه وما صاروا إليه وبيان سياسته لهم

سيرة عمر بن عبد العزيز

ابن عبد الحكم الفقيه

Printed page ٧٠

فاسأل الله الْعَظِيم تجاوزه عني بمغفرته فلعمري مَا ازددت علما بِالْولَايَةِ إِلَّا ازددت لَهَا مَخَافَة وَمِنْهَا وجلا وَلها إعظاما حَتَّى قدر الله لي مِنْهَا وَقدر عَليّ مَا قدر فَأَنا أَشد مَا كنت لَهَا استثقالا ثمَّ أحسن الله حميد أعواني وعاقبتي وعاقبة من ولاني أمره فَأصْلح أَمرهم وَجمع كلمتهم وَبسط عَليّ من نعمه وَعَلَيْهِم مَا لم يكن دعائي وَلَا دعاؤهم ليبلغه عِنْد الله بِهِ ثوابي وَعِنْده بِهِ جزائي من صَلَاح عامتهم وَأَدَاء حُقُوقهم إِلَيْهِم وَالْعَفو عَن ذِي الذَّنب مِنْهُم

وَقد أَعْطَانِي من ذَلِك وَله الْحَمد فِي عَاجل الدُّنْيَا وَجَمَاعَة من الشمل وَصَلَاح ذَات الْبَين وسعة فِي الرزق وَنصر على الْأَعْدَاء وكفاية حَسَنَة حَتَّى أغْنى لأهل كل ذِي جَانب من الْمُسلمين جانبهم ووسع عَلَيْهِم الرزق وَلَا يرى أهل كل نَاحيَة إِلَّا أَنهم أفضل قسما مِمَّا بسط الله بهم من رزقه ونعمه من أهل النَّاحِيَة الْأُخْرَى فَإِن تعرفوا نعْمَة الله عَلَيْكُم وتشكروا فَضله فأحرص بِي على ذَلِك وأحبب بِهِ إِلَيّ قد يعلم الله كَيفَ دعائي بذلك وَكَيف حرصي عَلَيْهِ عَلَانيَة وَإِن يجهل ذَلِك جَاهِل أَو يقصر عَنهُ رَأْيه فَإِن الَّذِي حرصت عَلَيْهِ أَن أحملكم عَلَيْهِ من كتاب الله وَسنة نبيه مُحَمَّد ﷺ هُوَ حجتي فِي الدُّنْيَا وبغيتي فِيمَا بعد الْمَوْت وَلَا تلبسوا ذَلِك بِغَيْرِهِ. . وَإِيَّاكُم أَن يتشبه فِي أَنفسكُم مَا حملتكم عَلَيْهِ من كتاب الله وَسنة نبيه وَأما مَا سوى ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي من رَأْي النَّاس فَإِنِّي لعمري لَوْلَا أَن أعمل ذَلِك فِيكُم مَا وليت أَمركُم وَإِن تعملوا بِهِ مَا نفست الَّذِي أَنا فِيهِ من الدُّنْيَا على أبْغض النَّاس رجل