Skip to content

فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب

حسن بن علي الفيومي

Printed page ١٢/ ١١٤

أعراض الدنيا ومحبة العبد ربه ﷾ بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك [محبة] رسوله ﷺ. قال: والحب في الله من ثمرات حب الله. قال بعضهم: المحبة مواطأة القلب على ما يرضي الرب ﷾، فيحب ما أحب ويكره ما يكره، اهـ. قاله النووي في شرح مسلم، فإذا ذاق العبد حلاوة الإيمان ووجد طعمه وحلاوته ظهر ثمرة ذلك على لسانه وجوارحه فاستحلى اللسان ذكر الله وما والاه وأسرعت الجوارح إلى طاعة الله فحينئذ يدخل حب الإيمان في قلبه كما يدخل حب الماء البارد الشديد برده في اليوم الشديد حرّه للظمآن الشديد عطشه ويصير الخروج من الإيمان أكره إلى القلوب من الإلقاء في النار وأمرّ عليها من الصبِر.

ذكر ابن المبارك (١) عن أبي الدرداء أنه دخل المدينة فقال لهم: [ما لي] لا أرى عليكم يا أهل المدينة حلاوة الإيمان؟ والذي نفسي بيده [لو أنّ] دبّ الغابة وجد طعم الإيمان لرُئِي عليه حلاوة الإيمان. شعر:

لو ذاق طعم الإيمان رُضوى ... لكاد من وجده [يميدُ] (٢)

قد حمَّلوني تكليف عهد ... يعجز عن حمله الحديدُ

وقال آخر:

ما كل من زوّق لي قوله ... يغرّني يا صاح تزويقه

من حقق الإيمان في قلبه ... لابدّ أن يظهر تحقيقه

[وسئل] رُؤيم عن المحبة فقال: الموافقة في جميع الأحوال، [وأنشد]: