فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
ترهيب ذي الوجهين واللسانين
٤٤٧١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهة، وتجدون شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه" رواه مالك (١) والبخاري (٢) ومسلم (٣).
قوله عن أبي هريرة تقدم. قوله ﷺ تجدون الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا الحديث. وفقهوا بضم القاف على المشهور وحكي كسرها أي صاروا فقهاء علماء عالمين بالأحكام الشرعية الفقهية والمعادن الأصول ومعادن العرب أصولها [التي] (٤) ينسبون إليها ويتفاخرون بها وشبههم بالمعادن لأنهم أوعية [العلوم] كما أن المعادن أوعية [الجواهر] النفيسة وقيل شبهوا بالمعادن لما فيها من الاستعدادات المتفاوتة وإذا كانت الأصول شريفة كانت الفروع كذلك غالبا. والفضيلة في الإسلام بالتقوى لكن [إن] (٥) انضم إليها شرف النسب ازدادت فضلا. فإن قلت لم قيّد بقوله إذا فقهوا [وكلّ] من أسلم وكان شريفا في الجاهلية فهو خير من الذي لم يكن له [شرف] فيها. قلت: ليس كذلك فإن الوضيع العالم خير من الشريف