Skip to content

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء فصل

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

ابن خمير السبتي

Printed page ٢٩

خصما للْوَاحِد وَالْجمع كَمَا تَقول ضيفا للْوَاحِد وَالْجمع وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿هَل أَتَاك حَدِيث ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ﴾ فسماهم باسم الْوَاحِد ونعتهم بِالْجمعِ فِي قَوْله ﴿الْمُكرمين﴾ وَكَذَلِكَ ﴿إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ﴾

وَمعنى ﴿تسوروا الْمِحْرَاب﴾ أَتَوْهُ من أعاليه وَلم يأتوه من بَابه وَلذَلِك فزع مِنْهُم فَإِنَّهُ خَافَ أَن يَكُونُوا لصوصا أَو يكون بعض رَعيته ثَارُوا عَلَيْهِ والمحراب فِي اللِّسَان صدر الْمجْلس وَأحسن مَا فِيهِ وَلذَلِك سمي محراب الْمَسْجِد محرابا وَقبل الْمِحْرَاب الغرفة وَفِي فزعه مِنْهُم وَكَانُوا مَلَائِكَة دَلِيل على أَنه لَيْسَ من شَرط النُّبُوَّة أَن يعرف النَّبِي كل من يَأْتِيهِ من الْمَلَائِكَة حَتَّى يعرف بِهِ وَفِيه أَيْضا دَلِيل على أَن الْمَلَائِكَة يتصورون على صور الْآدَمِيّين بِأَمْر رَبهم وَقدرته لَا بقدرتهم وَفِي تصورهم كَذَلِك عريض من القَوْل لسنا الْآن لَهُ لَكِن الَّذِي يَصح مِنْهَا وَجْهَان

إِمَّا انهم ينسلخون من أبعاضهم

اَوْ تنعدم من أجسامهم بالإمساك عَن خلق الْأَعْرَاض فِيهَا مَا شَاءَ الله وَتبقى مَا شَاءَ ثمَّ يعيدهم إِلَى مقامهم كَمَا كَانُوا قيل فَإِنَّهُ لَيْسَ من شَرط الْحَيّ الْعَالم أَن تكْثر أجزاؤه وَلَا أَن تقل فَإِن الْعَالم مِنْهُ جُزْء فَرد

وَأما قَوْله ﴿لَا تخف خصمان﴾ وَلم يَكُونَا خصمين على الْحَقِيقَة وَلَا بغى بَعضهم على بعض وَلَا أتفق لَهما مِمَّا ذكرَاهُ شَيْء فَفِيهِ دَلِيل