Skip to content

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء شرح قصة نوح عليه السلام

تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء

ابن خمير السبتي

Printed page ٨١

وَمن هَذَا الْوَجْه تخرج قولة خضر لمُوسَى ﵉ فَلَا تَسْأَلنِي عَن شَيْء حَتَّى أحدث لَك مِنْهُ ذكرا وَذَلِكَ أَن مُوسَى ﵇ طلب مِنْهُ علما لم يُكَلف طلبه إِذْ لَا يجوز لطَالب الْعلم الْمُكَلف بِطَلَبِهِ السُّكُوت عَن سُؤال علم يلْزمه وَلَا يجوز للمعلم أَيْضا أَن ينهاه عَن السُّؤَال فِيمَا كلف الْعلم بِهِ

فَخرج من ذَلِك أَن نوحًا ﵇ سَأَلَ فِي أَمر وَلَده عَن علم لَا يلْزمه فَنَهَاهُ الله تَعَالَى أَن يسْأَل عَمَّا لم يُكَلف الْعلم بِهِ ثمَّ حذره تَعَالَى أَن يفعل ذَلِك على جِهَة النزاهة لَا على الْحَظْر فَقَالَ ﴿إِنِّي أعظك أَن تكون من الْجَاهِلين﴾ يَعْنِي الَّذين يتعصبون لعاطفة الرَّحِم حَتَّى يسْأَلُوا عَمَّا لم يكلفوا الْعلم بِهِ

فقد قَامَ بِحَمْد الله عذر نوح فِي سُؤَاله عَن رفع الْإِشْكَال وَإجَابَة ربه تَعَالَى إِيَّاه فِي إِعْلَامه بمآل وَلَده وعتبه إِلَّا يعود لمثل ذَلِك واستعاذ هُوَ بربه أَلا يفعل مثل ذَلِك

وَللَّه تَعَالَى أَن يعتب أنبياءه ويؤدبهم ويحذرهم وَيُعلمهُم من غير أَن يلْحق بهم عتب وَلَا ذَنْب

فَهَذَا هَذَا والجهلة يخبطون عشواء الدجون