تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء
وبذا تناصرت الْآيَات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِذْ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه بِكَلِمَات﴾ وَقَوله ﴿وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة اسجدوا لآدَم﴾ إِلَى غير ذَلِك من الْآي
وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿أنعم الله عَلَيْهِ﴾ فَفِي هَذَا الْخَبَر معْجزَة للرسول ﷺ وكرامة لزيد لَكِنَّهَا من أعز الكرامات وَأَشْرَفهَا
فَأَما المعجزة فَهِيَ من بَاب إخْبَاره ﷺ بالغيوب فَتَقَع كَمَا أخبر عَنْهَا وَذَلِكَ أَن الإنعام هَاهُنَا إِنَّمَا هُوَ فِي أَن وهبه الله تَعَالَى إِيمَانًا لَا يُفَارِقهُ إِلَى الْمَمَات إِذْ لَو كَانَ فِي مَعْلُوم الله تَعَالَى أَن يسلبه إِيَّاه عِنْد الْوَفَاة لم يسمه نعْمَة فَإِن ثَمَرَة الْإِيمَان إِنَّمَا تجتنى فِي الْآخِرَة وإيمان زائل لَا ثَمَرَة لَهُ فِي الْآخِرَة وَلَا يُسمى نعْمَة بل هُوَ نقمة كَإِيمَانِ بلعم بن باعورا وَغَيره من المخذولين المبدلين نَعُوذ بِاللَّه من بغتات سخطه
فَخرج من فحوى ذكر هَذِه النِّعْمَة أَن زيدا يَمُوت مُؤمنا فَكَانَ ذَلِك وَزِيَادَة أَنه مَاتَ أَمِيرا شَهِيدا مقدما بَين الصفين فِي يَوْم مُؤْتَة كَانَ قد قدمه رَسُول الله ﷺ على الْجَيْش فِي حَدِيث يطول ذكره ثمَّ قتل شَهِيدا فَنزل الْوَحْي على رَسُول الله ﷺ فَصَعدَ الْمِنْبَر