تنزيه الأنبياء عما نسب إليهم حثالة الأغبياء
قَالُوا وَهُوَ الْجَسَد الَّذِي ألقِي على كرسيه وَهَذَا يعضده الْخَبَر الصَّحِيح وَيتَصَوَّر العتاب فِيهِ من ترك الِاسْتِثْنَاء فَإِنَّهُ أولى فَإِن كَانَ تَركه بَعْدَمَا أَمر بِهِ فَتَركه نَاسِيا
وَقد ذكر الْمُفَسِّرُونَ أَن النَّبِي ﷺ لما طلب مِنْهُ الْيَهُود أَن يُخْبِرهُمْ عَن قصَّة أَصْحَاب الْكَهْف فَقَالَ غَدا أخْبركُم بهَا وَنسي الِاسْتِثْنَاء أَبْطَأَ الْوَحْي عَنهُ أَيَّامًا حَتَّى نزلت عَلَيْهِ الْقِصَّة وَقيل لَهُ مَعَ ذَلِك وَلَا تقولن لشَيْء إِنِّي فَاعل ذَلِك غَدا إِلَّا أَن يَشَاء الله وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت مَعْنَاهُ إِذا نسيت الِاسْتِثْنَاء ثمَّ تذكرت فَاسْتَثْنِ بِالْمَشِيئَةِ وَفِي هَذَا أَن الِاسْتِثْنَاء بعد مُدَّة يرفع الْحَرج وَلَا يرفع الْكَفَّارَة وَلذَا أجَازه ابْن عَبَّاس ﵄ بعد سنة
فَخرج من عُمُوم مَا ذَكرْنَاهُ فِي جَمِيع الْقِصَّة أَن العتاب من الله تَعَالَى لِسُلَيْمَان ﵇ إِذا صَحَّ إِنَّمَا كَانَ على تَركه الأولى من الْمُبَاحَات
وَالْأَظْهَر فِي هَذَا الحَدِيث أَنه ترك مَنْدُوبًا إِلَيْهِ وَمن ترك الْمَنْدُوب فَلَا إِثْم عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَثَابَة ترك الْمُبَاح فِي نفي الذَّنب كَمَا تقدم وَالله الْمُوفق للصَّوَاب