Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة برهان خامس

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٢٩

كَانَ أبعد عَن قبُول المعارف وَنحن نجد الْأَمر بعكس ذَلِك لأَنا نرى من بِهِ السلال والذبول ينقص جِسْمه كل يَوْم وذهنه بَاقٍ على كَمَاله إِلَى أَن تُفَارِقهُ النَّفس فَبَطل بِهَذَا الدَّلِيل أَن يكون ذَلِك من قبل جِسْمه

وَبِنَحْوِ هَذَا الدَّلِيل يبطل أَن يكون ذَلِك من قبل نَفسه وجسمه مَعًا فَإِذن مَا يستفيده الْإِنْسَان من التَّمْيِيز والمعارف إِنَّمَا هُوَ من قبل النَّفس فَقَط ولاحظ فِي ذَلِك للجسم أَكثر من أَنه آلَة لَهَا بِمَنْزِلَة الْآلَات للصناعة وَلَا يَصح وجود التَّمْيِيز والمعارف من موَات وَإِنَّمَا يَصح وجودهما من حَيّ

فَالنَّفْس إِذن حَيَّة بالطبع لِأَن فِي طبعها قبُول الْعُلُوم والمعارف

والجسم موَات بالطبع إِذْ لَيْسَ فِي طبعه قبُول شَيْء من ذَلِك

فَبَان بالبرهان أَن الْإِنْسَان مركب من جوهرين