Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة فصل

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١١٩

وَإِن قَالُوا إِنَّه مُخَالف للبشر لَا يشبه شَيْئا وَلَا يُشبههُ شَيْء قُلْنَا لَهُم من أَيْن قستم علمه على علمكُم وأوجبتم أَنه إِن كَانَ عَالما لزم أَن يعلم باستنباط ومقدمات وَاحْتَاجَ إِلَى حواس

وَمَا تنكرون من أَن يكون يعلم الْأَشْيَاء بِنَوْع آخر من الْعلم لَا يكيف وَلَا يشبه علم الْبشر

وَمَا الَّذِي تبطلون بِهِ هَذَا فَإِن قَالُوا لَا يعقل علم إِلَّا بِهَذِهِ الطّرق لَزِمَهُم تَشْبِيه البارئ تَعَالَى بمخلوقاته وَقُلْنَا لَهُم من أَيْن زعمتم أَنه عَالم وَأَنه علم وَأَنه مَعْلُوم شَيْء وَاحِد لَا تغاير فِيهِ وَكَذَلِكَ أَنه عَاقل وَأَنه عقل وَأَنه مَعْقُول شَيْء وَاحِد من صِفَاته وَهَذَا أَمر غير مَعْقُول فِيمَا نعهده من أَنْفُسنَا

وَيُقَال لَهُم كَذَلِك لَا نعقل مَوْجُودا إِلَّا أَن يكون جوهرا حَامِلا للأعراض أَو عرضا مَحْمُولا فِي جَوْهَر فاحكموا على البارئ تَعَالَى وَجل أَنه جَوْهَر من جنس الْجَوَاهِر المعقولة وَلَا فرق

وَيُقَال لمن زعم مِنْهُم أَنه يعلم الكليات وَلَا يعلم الجزئيات من أَيْن فرقتم بَين الْأَمريْنِ