Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة فصل

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١١٧

وَمِمَّا يدل على ذَلِك من مذاهبهم اعْتِقَادهم وتصريحهم بِأَن الْعَالم إِنْسَان كَبِير كَمَا أَن الْإِنْسَان عَالم صَغِير فَكَمَا أَن المحسوسات تصل إِلَى النَّفس الْجُزْئِيَّة بتوسط الْحَواس الجسمانية بلازمان فتنطبع صورها فِي الْعقل الجزئي الهيولاني فَكَذَلِك فِي الْعَالم الَّذِي هُوَ الْإِنْسَان الْكَبِير أَشْيَاء هِيَ بِمَنْزِلَة الْحَواس للنَّفس الْكُلية الَّتِي هِيَ نفس الْإِنْسَان الْأَكْبَر يتَّصل بهَا من قبلهَا أَحْوَال الْعَالم بِلَا زمَان وَإِذا اتَّصَلت بِالنَّفسِ الْكُلية اتَّصَلت بِالْعقلِ الْكُلِّي كاتصالها بِالْعقلِ الجزئي وَإِذا اتَّصَلت بِالْعقلِ الْكُلِّي اتَّصَلت بالبارئ جلّ وَتَعَالَى لِأَن الْعقل الْكُلِّي لَا وَاسِطَة بَينه وَبَين الله تَعَالَى

فَهَذِهِ جمل من كَلَامهم تدل من تأملها على براءتهم من سوء تَأْوِيل من نسب إِلَيْهِم القَوْل بِأَن البارئ لَا يعلم الْأَشْيَاء وَلَا يعلم إِلَّا نَفسه