Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة فصل

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ١٠٩

وَلأَجل هَذَا شبهوا وجود الْأَشْيَاء عَنهُ بِوُجُود نور الشَّمْس عَن الشَّمْس لِأَن الشَّمْس إِذا ذهبت ذهب نورها وَلم يُرِيدُوا بِهَذَا الْكَلَام تشبيهه بالشمس على الْحَقِيقَة لِأَن البارئ يتعالى عَن أَن يكون لَهُ نَظِير وَإِنَّمَا أَرَادوا بِهَذَا تَمْثِيل افتقار الموجودات إِلَى وجوده على جِهَة التَّقْرِيب من الأفهام

كَمَا قَالُوا أَيْضا إِن وجود الموجودات عَنهُ كوجود الْكَلَام من الْمُتَكَلّم لَا كوجود الدَّار من الْبناء لِأَن الدَّار يُمكن أَن تُوجد مَعَ عدم الْبناء وَلَا يُمكن أَن يُوجد شَيْء إِلَّا بِوُجُود البارئ تَعَالَى

فَلَمَّا كَانَ البارئ تَعَالَى هُوَ الْمَوْجُود الصَّحِيح الْوُجُود كَانَ وجود غَيره لاحقا بِوُجُودِهِ وتابعا لَهُ وَلم يكن فِي الْوُجُود إِلَّا هُوَ فِي مصنوعاته صَار الْوُجُود من هَذِه الْجِهَة كَأَنَّهُ مَوْجُود وَاحِد والمعلوم كَأَنَّهُ مَعْلُوم وَاحِد وَصَارَ إِذا علم نَفسه فقد علم كل وجود تَابع لوُجُوده