Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة والمعنى الثالث

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٩٩

وَلَا طَرِيق إِلَى إِثْبَاتهَا إِلَّا من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ وَإِنَّمَا يَصح كل وَاحِد من هذَيْن الْوَجْهَيْنِ بِوُجُود المحدثات فَلَمَّا كَانَ البارئ تَعَالَى فِي الْقدَم قبل حُدُوث الْأَشْيَاء مُنْفَردا بالوجود وَلم يكن هُنَاكَ مَوْجُود يسْتَدلّ عَلَيْهِ بآثار مصنوعاته ويخاطبه هُوَ تَعَالَى بمشروعاته لم يكن حِينَئِذٍ مَوْصُوفا بِصفة لعدم المخاطبين والمعتبرين فَلَمَّا أحدث المودجودات وَقع حِينَئِذٍ الِاسْتِدْلَال عَلَيْهِ ومخاطبته للبشر بِأَنَّهُ حَيّ وَبِأَنَّهُ عَالم وَبِأَنَّهُ قَادر وَنَحْو ذَلِك فوصف حِينَئِذٍ بِالصِّفَاتِ وَوصف نَفسه هُوَ بهَا فَصَارَت الصِّفَات محدثة بحدوث الموجودات

وَمن لَا يقر بالنبوات وَلَا يعْتَرف بِأَن الله بعث بشرا فالصفات على رَأْيه أُمُور أحدثها المخلوقون ثمَّ استدلوا عَلَيْهِ بآثار مصنوعاته واشتقوا لَهُ من أَفعاله وَمَا تقرر فِي نُفُوسهم من معرفَة صِفَات وصفوه بهَا

فَيُقَال لمن قَالَ بِهَذَا القَوْل الْفَاسِد هَذَا الَّذِي قلتموه لَا يبطل