Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة والمعنى الثالث

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٩٤

وَلما كَانَ البارئ ﷻ بَائِنا عَن جَمِيع الموجودات غير مشبه بِشَيْء من الْمَخْلُوقَات صَار المثني عَلَيْهِ مقصرا فِي ثنائه وَإِن اجْتهد غير بَالغ مَا يستوجبه وَإِن عظم ومجد

وَبَيَان ذَلِك أَن الْمَدْح ثَلَاثَة أَنْوَاع

إفراط

واقتصاد

وتقصير

فالإفراط أَن يرفع المادح الممدوح إِلَى مرتبَة أرفع من مرتبته ومنزلة أَعلَى من مَنْزِلَته

والاقتصاد أَن لَا يتَجَاوَز بِهِ مرتبته وَلَا يتخطى مَنْزِلَته

وَالتَّقْصِير أَن يحطه عَن مرتبته وَلَا يُوفيه حق مَنْزِلَته

فالوجهان الْأَوَّلَانِ محَال فِي وصف البارئ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا يُمكن المادح أَن يمدحه بِمَا يسْتَحقّهُ ويستوجبه لِأَن مرتبته مَجْهُولَة الكنه لَا تحيط بهَا الْعُقُول وَلَيْسَ فَوق مرتبته مرتبَة أَعلَى مِنْهَا فيرفع