Skip to content

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة خواص النفس الكلية

الحدائق في المطالب العالية الفلسفية العويصة

ابن السيد البطليوسي

Printed page ٨٥

يقبل الْفِعْل عَمَّا هُوَ أسبق مِنْهُ وجودا ويؤديه إِلَى مَا بعده فَهُوَ منفعل لما فَوْقه وفاعل لما دونه وَهُوَ منفعل بِالْحَقِيقَةِ فَاعل بالمجاز وَالْإِضَافَة فَيكون مبدأ الْأَفْعَال من فَاعل لَا ينفعل كَغَيْرِهِ الْبَتَّةَ ومنتهاها إِلَى منفعل لَا يفعل الْبَتَّةَ وَمَا بَينهمَا فَاعل فِيمَا دونه منفعل لما فَوْقه

وَلما ذَكرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَاب قَالَت الْحُكَمَاء إِن البارئ تَعَالَى مَعَ كل شَيْء

وَإِنَّمَا أَرَادوا بذلك وجود آثَار صَنعته فِي الموجودات وسريان الْوحدَة مِنْهُ الَّتِي بهَا تكونت المحدثات وَلم يُرِيدُوا بذلك أَنه يحل الْأَمْكِنَة وَيَقَع تَحت الْأَزْمِنَة المحدثات أَو يلتبس بِشَيْء من الْعَالم تقدس عَن ذَلِك وَعلا علوا كَبِيرا

وَقد غلط قوم من الفلاسفة فِي هَذَا الْموضع غَلطا فَاحِشا فزعموا أَن البارئ تَعَالَى عَن قَوْلهم سيالة فِي الْعَالم وَلِهَذَا قَالَ ثالس