Skip to content

غاية المرام في علم الكلام الطرف الاول

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٦٦

الْكَوْن وَالْفساد من التحريق والتغريق والخسف والزلازل وَالْهدم وَنَحْو ذَلِك من الْآفَات الفادحة والأمراض المؤلمة وَغير ذَلِك مِمَّا لَا يَقُولُونَ بِهِ

ثمَّ إِن مستندهم فِيمَا ذَكرُوهُ لَيْسَ إِلَّا الشَّاهِد وَلَو صَحَّ أَن يُقَال الْغَائِب بِاعْتِبَار إِرَادَته للشر شرير كَمَا فِي الشَّاهِد لصَحَّ أَن يُقَال إِذا أَرَادَ الطَّاعَة مُطِيع

فَإِن قيل تَسْمِيَة الْوَاحِد منا مُطيعًا إِنَّمَا كَانَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا أَرَادَهُ وقصده مِمَّا هُوَ مَأْمُور بِهِ وملجأ اليه والبارى تَعَالَى منزه عَن ذَلِك

قُلْنَا فَمَا الْمَانِع من أَن تكون تَسْمِيَة الْوَاحِد منا أَيْضا شريرا أَو سَفِيها بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قَصده من جِهَة أَنه منهى عَنهُ وممنوع مِنْهُ كَيفَ وَأَن هَذَا هُوَ الْحق وَأَن الصبى وَالْمَجْنُون لَو أَتَيَا بِمثل مَا يَأْتِي بِهِ الْمُطِيع والشرير فَإِنَّهُ لَا يُقَال لَهما مُطِيع وَلَا شرير وَلم يكن ذَلِك إِلَّا لعدم وُرُود التَّكْلِيف نَحوه هَذَا إِن ورد من الْمُعْتَزلَة

وَأما الفلاسفة فَلهم تَفْصِيل مَذْهَب فِي معنى الْخَيْر وَالشَّر وَهُوَ مَا لَا تمس الْحَاجة إِلَى ذكره وَإِن من حقق مَا قَرَّرْنَاهُ أمكنه التفصى عَن كل مَا يتخيلونه هَهُنَا

وَأما الْمحَال الثَّالِث

فَإِنَّمَا يلْزم أَن لَو كَانَ الْمَأْمُور والمنهى مرَادا وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمَأْمُور الَّذِي علم وُقُوعه والمنهى الَّذِي علم الِانْتِهَاء عَنهُ هُوَ المُرَاد أما مَا علم إنتفاؤه فَلَيْسَ بِمُرَاد الْوُجُود وَإِن كَانَ