Skip to content

غاية المرام في علم الكلام القانون الأول في إثبات الواجب بذاته

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٠

لَا محَالة أَزِيد من الآخر بِأَمْر متناه وَمَا زَاد على المتناهى بِأَمْر متناه فَهُوَ متناه إِذْ لَا بُد أَن يكون للزِّيَادَة نِسْبَة إِلَى النامى بِجِهَة مَا من جِهَات النّسَب على نَحْو زِيَادَة المتناهى على المتناهى ومحال أَن يحصل بَين مَا ليسَا متناهيين النِّسْبَة الْوَاقِعَة بَين المتناهيين لَكِن هَذَا مِمَّا لَا يَسْتَقِيم على مُوجب عقائدهم وَتَحْقِيق قواعدهم حَيْثُ قضوا بِأَن كل مَاله التَّرْتِيب الوضعي كالأبعاد والامتدادات أَو تَرْتِيب طبيعى وآحاده مَوْجُودَة مَعًا كالعلل والمعلولات فَالْقَوْل بِأَن لَا نِهَايَة لَهُ مُسْتَحِيل وَأما مَا سوى ذَلِك فَالْقَوْل بِأَن لَا نِهَايَة لَهُ غير مُسْتَحِيل وَسَوَاء كَانَت آحاده مَوْجُودَة مَعًا كالنفوس بعد مُفَارقَة الْأَبدَان والذوات أَو هِيَ على التَّعَاقُب والتجدد كالحركات فَإِن مَا ذَكرُوهُ وَإِن اسْتمرّ لَهُم فِيمَا قضوا عَلَيْهِ بالنهاية فَهُوَ لَازم لَهُم فِيمَا قضوا عَلَيْهِ بِأَن لَا نِهَايَة وَإِذ ذَاك فَلَا يَجدونَ عَن الْخَلَاص من فَسَاد أحد الاعتقاديين سَبِيلا إِمَّا فِي صُورَة الْإِلْزَام أَو فِيمَا ذَكرُوهُ فِي معرض الدّلَالَة والبرهان

وَلَيْسَ لما ذكره الفيلسوف الْمُتَأَخر من جِهَة الْفرق بَين الْقسمَيْنِ قدح فِي الْغَرَض هُوَ قَوْله أَن مَا لَا ترَتّب لَهُ وضعا وَلَا آحاده مَوْجُودَة مَعًا وَأَن كَانَ ترتبه طبعا لَا سَبِيل إِلَى فرض جَوَاز قبُوله الانطباق وَفرض الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بِخِلَاف نقيضه إِذْ المحصل يعلم أَن الِاعْتِمَاد على هَذَا الخيال فِي تناهي ذَوَات الأوضاع وَفِيمَا لَهُ التَّرْتِيب الطبيعي وآحاده مَوْجُودَة مَعًا لَيْسَ إِلَّا من جِهَة إفضائه إِلَى وُقُوع الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان بَين مَا ليسَا بمتناهيين وَذَلِكَ إِنَّمَا يُمكن بِفَرْض زِيَادَة على مَا فرض الْوُقُوف عِنْده من نقطة مَا من الْبعد