Skip to content

غاية المرام في علم الكلام الطرف الأول فى وجوب الإماكة وما يتعلق بها

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٣٦٨

وَلَو كَانَ ذَلِك حجَّة قَطْعِيَّة فى الشرعيات لما ذكر للَزِمَ أَن يكون ذَلِك حجَّة فى العقليات وَهُوَ خلاف الْإِجْمَاع

وَمَا ذكرتموه من الْأَحَادِيث فجملتها آحَاد لَا مُعْتَبر بهَا فى القطعيات والأمور اليقينات وَإِن اسْتدلَّ على صِحَّتهَا بِإِجْمَاع الكافة عَلَيْهَا يلْزم الدّور وَامْتنع الِاسْتِدْلَال ثمَّ وَإِن كَانَت يقينية فمدلول اسْم الْأمة كل من آمن بِهِ من حِين الْبعْثَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَذَلِكَ غير مُتَصَوّر فِيمَا نَحن فِيهِ وَمَعَ حمله على أهل الْحل وَالْعقد من أهل كل عصر فَيحْتَمل أَنه أَرَادَ بالضلال أَو الْخَطَأ الْكفْر أَو مَا يُوجب الِاعْتِقَاد الْخَبيث أَو نوعا آخر من أَنْوَاع الْخَطَأ إِذْ تنَاوله لكل ضلال وَخطأ إِن كَانَ فَلَيْسَ إِلَّا بطرِيق الظَّن والتخمين دون الْقطع وَالْيَقِين

ثمَّ وَإِن قدر أَن المُرَاد بِهِ الْعِصْمَة من كل خطأ وَالْحِفْظ من كل زلل فَلَا بُد أَن يبين وجود الْإِجْمَاع فِيمَا نَحن فِيهِ وَمَا الْمَانِع من أَن يكون ثمَّ نَكِير وَأَنه لم تتَحَقَّق الْمُوَافقَة إِلَّا من آحَاد الْمُسلمين والذى يدل على ذَلِك قَول عمر رضى الله عَنهُ أَلا إِن بيعَة أَبى بكر كَانَت فلتة وقى الله شَرها فَمن عَاد إِلَى مثلهَا فَاقْتُلُوهُ أى إِن بيعَة أَبى بكر من غير مشورة وَقد وقى الله شَرها فَلَا نعود إِلَى مثلهَا