Skip to content

غاية المرام في علم الكلام الطرف الثانى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٣٥٧

الْحَصَى وَنَحْوه لم يثبت بطرِيق متواتر فبعيد فَإنَّا نعلم ضَرُورَة أَن مَا من عصر من الْأَعْصَار إِلَّا وَأَصْحَاب الْأَخْبَار وأرباب الْآثَار وَأهل السّير والتواريخ قوم لَا يتَصَوَّر مِنْهُم التواطؤ على الْكَذِب عَادَة وهم بأسرهم متفقون على نقل آحَاد هَذِه الْأَعْلَام وَكَذَا فِي كل عصر إِلَى الصَّدْر الأول

ثمَّ وَلَو سلم ذَلِك فى الْآحَاد فَلَا محَالة أَن عُمُوم وُرُودهَا يُوجب الْعلم بصدور المعجزات عَنهُ وَظُهُور الخوارق عَنهُ جملَة كَمَا نعلم بِالضَّرُورَةِ شجاعة عنتر وكرم حَاتِم لِكَثْرَة مَا رَوَاهُ النقلَة عَنْهُمَا من أَحْوَال مُخْتَلفَة تدل على كرم هَذَا وشجاعة هَذَا وَإِن كَانَ نقل كل حَالَة مِنْهُمَا نقل آحَاد لَا نقل تَوَاتر

وَأما الرَّد على العنانية فِيمَا تقولوه وإبطالهم فِيمَا تخرصوه فَهُوَ أَنهم مَعَ عجزهم عَن صِحَة السَّنَد فى متن الحَدِيث مُخْتَلفُونَ فَإِن مِنْهُم من قَالَ الحَدِيث هُوَ قَوْله إِن أطعتمونى لما أَمرتكُم بِهِ ونهيتكم عَنهُ ثَبت ملككم كَمَا ثبتَتْ السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلَيْسَ فى ذَلِك مَا يدل على دوَام الْملك فَلَيْسَ ذَلِك ينافى النّسخ ثمَّ هُوَ مَشْرُوط بِطَاعَتِهِ والائتمار بمأموراته والإنتهاء عَن منهياته وَذَلِكَ مِمَّا لَا يتَحَقَّق فى حَقهم بعده ثمَّ وَإِن قدر أَن الْمَنْقُول هُوَ قَوْله هَذِه الشَّرِيعَة لَازِمَة لكم خَاتِمَة عَلَيْكُم