Skip to content

غاية المرام في علم الكلام الطرف الثانى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٣٤٥

بل لَو نقر الْعَاقِل على مَا فِيهِ من الْإِخْبَار بقصص الماضين وأحوال الْأَوَّلين على نَحْو مَا وَردت بِهِ الْكتب السالفة والتواريخ الْمَاضِيَة مَعَ مَا عرف من حَال النبى ﷺ من الأمية وَعدم الِاشْتِغَال بالعلوم والدراسات بل وَمَا فِيهِ من الْإِخْبَار عَمَّا تحقق بعد مَا أخبر بِهِ من الغائبات كَمَا فى قَوْله تَعَالَى ﴿قل لَئِن اجْتمعت الْإِنْس وَالْجِنّ على أَن يَأْتُوا بِمثل هَذَا الْقُرْآن لَا يأْتونَ بِمثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضهم لبَعض ظهيرا﴾ وَقَوله ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام﴾ وَقَوله ﴿وَعدكُم الله مَغَانِم كَثِيرَة تأخذونها﴾ وَقَوله ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون﴾ لقد كَانَ ذَلِك كَافِيا لَهُ فى معرفَة إعجاز الْقُرْآن وصادا لَهُ عَن المكابرة والبهتان

وَمن جملَة آيَاته ومعجزاته الظَّاهِرَة حنين الْجذع الْيَابِس إِلَيْهِ وَسَلام الغزالة عَلَيْهِ وَكَلَام الذِّرَاع المسموم لَهُ وتسبيح الْحَصَى فى يَده وَلَا محَالة أَن هَذِه كلهَا من الخوارق للعادات وَلَيْسَت مِمَّا يدْخل تَحت وسع شئ من الْمَخْلُوقَات وانه نبى ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾