Skip to content

غاية المرام في علم الكلام فأما الحشر

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٣١٤

إِجْمَاع الْمُسلمين وَلَيْسَ من شَرط صِحَة التَّوْبَة والإقلاع عَن ذَنْب فِي زمن من الْأَزْمَان أَلا يعاوده فِي زمن آخر إِذْ التَّوْبَة مهما وجدت فهى عبَادَة ومأمور بهَا وَلَيْسَ من شَرط صِحَة الْعِبَادَة المأتى بهَا فِي زمن أَلا يَتْرُكهَا فِي زمن آخر

وَلَيْسَ من شَرط صِحَة التَّوْبَة أَيْضا والاقلاع عَن ذَنْب الإقلاع عَن غَيره من الذُّنُوب كَمَا زعم أَبُو هَاشم وَإِلَّا كَانَ من أسلم بعد كفره وآمن بعد شقائه ونفاقه إِذا استدام زلَّة من الزلات وهفوة من الهفوات أَلا يكون مقلعا عَمَّا الْتَزمهُ من أوزار كفره وَألا يترقى على من هُوَ على غيه وجحوده وَذَلِكَ مِمَّا يُخَالف إِجْمَاع الْمُسلمين وَمَا ورد بِهِ الشَّرْع الْمَنْقُول وَاتفقَ عَلَيْهِ أَرْبَاب الْعُقُول

وَبِهَذَا ينْدَفع قَول الْقَائِل إِن مَا وَجَبت التَّوْبَة عَنهُ فَإِنَّمَا كَانَ لقبحه وَذَلِكَ لَا يخْتَلف فِيهِ ذَنْب وذنب فَلَا يَصح النَّدَم على قَبِيح مَعَ الْإِصْرَار على قَبِيح غَيره

وَالله الهادى إِلَى الرشاد