Skip to content

غاية المرام في علم الكلام رأى الفلاسفة الإلهيين

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢٩٠

وَإِن كَانَت النَّفس مَعَ مَا حصل لَهَا مشتغلة عَنهُ بِالْفُجُورِ والانغماس فِي الرذائل فَهَذِهِ النَّفس تسمى المؤمنة الْفَاجِرَة فَمَا اسْتَقر فِيهَا من تِلْكَ الهيئات والشهوات والقبيحات يجذبها إِلَى أَسْفَل وَمَا حصل لَهَا فِي جوها من الكمالات يجذبها إِلَى الملإ الْأَعْلَى فقد يحدث ذَلِك التجاذب والتضاد ألما عَظِيما وَعَذَابًا أَلِيمًا وعَلى حسب رسوخ تِلْكَ الهيئات القبيحة فِي النَّفس يكون دوَام هَذِه الآلام لَكِنَّهَا مِمَّا لَا يتسرمد لكَون الْمُوجب لَهَا عارضا والعارض قد يَزُول على تطاول الزَّمَان

الْحَال الثانى

أَلا تكون قد حصلت شَيْئا من كمالها وَلَا اشتغلت بشئ من مطلوبها فهى إِن كَانَت مَعَ ذَلِك زكية طَاهِرَة مشتغلة بالرياضات وأنواع النّسك والعبادات عَن الرذائل والشهوات فَلَا يبعد أَن تتصل بعد الْمُفَارقَة للأبدان بِبَعْض الأجرام الفلكية فتتخيل بِهِ على نَحْو تخيل يقظاننا مَا كَانَ قد استغرقها من صور الملاذ من المطعومات والمشروبات وَتَكون لَذَّة ذَلِك بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهَا تزيد على مَا كَانَت تَجدهُ من لذته فِي دَار الدُّنْيَا على نَحْو مَا يجد النَّائِم فِي مَنَامه فِي زِيَادَة لَذَّة المنكوح أَو الْمَأْكُول بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يجده من اللَّذَّة فِي حَالَة كَونه يقظان منتبها

وَإِن كَانَت فِي ذَلِك منغمسة فِي الشَّهَوَات البهيمية منهمكة على الرذائل الدنياوية بِحَيْثُ اشتدت إِلَيْهِ قوتها الرغبية فَبعد الْمُفَارقَة تَجِد من الْعَذَاب الْأَلِيم على حسب مَا تَجدهُ النَّفس