Skip to content

غاية المرام في علم الكلام رأى الفلاسفة الإلهيين

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢٨٨

ثمَّ زَعَمُوا أَن سَعَادَة كل شئ إِنَّمَا هُوَ بِحُصُول مَاله من الكمالات الْمُخْتَلفَة لَهُ وَذَلِكَ كَمَا فِي الْبَصَر بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعين والسمع بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأذن وَنَحْوه وَكَذَلِكَ شقاوته إِنَّمَا هُوَ بِعَدَمِ ظفره بِمَا لَهُ من تِلْكَ الكمالات فسعادة النَّفس الناطقة انما هى بِحُصُول مَا لَهَا من الْكَمَال الْمُمكن لَهَا وَهُوَ مصيرها عَالما عقليا مُتَّصِلَة بالجواهر الروحانية ومطلعة على المعقولات مُحِيطَة بالمعلومات وَكَذَلِكَ أَيْضا شقاوتها إِنَّمَا هى بِعَدَمِ ظفرها بِهَذَا الْكَمَال الْمُمكن لَهَا فحالها بعد الْمُفَارقَة للبدن ان كَانَت قد استعدت لقبُول كمالها واستكملت بإشراف الْعقل الفاعلى عَلَيْهَا فلهَا حالتان الْحَال الأول أَن تكون فِي حَال الْمُفَارقَة قد عقلت شَيْئا من كمالها ومطلوبها بالبحث عَنهُ والاهتمام بِهِ فَإِن حُصُول ذَلِك لَهَا لَيْسَ بطبعها والا كَانَ ذَلِك مَوْجُودا مَعهَا بِالْفِعْلِ حَيْثُ وجدت فحصول ذَلِك لَهَا مَعَ اشتغالها بِهِ عَن الرذائل والعوائق الْبَدَنِيَّة على الدَّوَام هُوَ نعيمها بعد الْمُفَارقَة وفوزها باللذة الدائمة فِي جوَار رب الْعَالمين وَلَا محَالة أَن على قدر تَحْصِيلهَا تكون زِيَادَة سعادتها فِي الْأُخْرَى