Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وأما الشبهة الرابعة

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢٧٢

السَّلب ايجاب الْإِيجَاب وَهُوَ محَال لما أسلفناه لَكِن غَايَة مَا يقدر وجود مُدَّة سَابِقَة بِنَاء على تَقْدِير وهمى وتجويز خيالى وَذَلِكَ مِمَّا لَا يقْضى بِهِ على الْعُقُول لما عرف

وَبِمَا حققناه هَهُنَا يبطل مَا ذَكرُوهُ من بَيَان سبق الْمَادَّة فِي الْوَجْه الأول ايضا وَأما مَا ذَكرُوهُ فِي الْوَجْه الثانى

فقد قيل فِي دَفعه إِن معنى كَون الشئ مُمكنا أَنه مَقْدُور عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يستدعى وجود مَادَّة تقوم المقدورية بهَا وَهُوَ غير صَوَاب فَإنَّا لَو جهلنا كَون الشئ مَقْدُورًا عَلَيْهِ أَو لَيْسَ مَقْدُورًا لم يمكنا التَّوَصُّل إِلَى مَعْرفَته إِلَّا بِكَوْنِهِ مُمكنا أَو لَيْسَ بممكن فَلَو كَانَ معنى كَونه مُمكنا أَنه مَقْدُور لقد كَانَ ذَلِك تَعْرِيف الشئ بِنَفسِهِ فِي حَالَة كَونه مَجْهُولا وَهُوَ محَال

فَإِذا الصَّوَاب أَن يُقَال إِن الْإِمْكَان أَيْضا لَيْسَ هُوَ فِي نَفسه حَقِيقَة وجودية وَلَا ذاتا حَقِيقِيَّة وانما حَاصله يرجع إِلَى نفى لُزُوم الْمحَال من فرض وجود الشئ وَعَدَمه وَذَلِكَ لَا يستدعى مَادَّة يُضَاف اليها وَلَا يقوم بهَا إِذْ هُوَ فِي الْمَعْنى لَيْسَ الا من القضايا السلبية دون الإيجابية كَيفَ وان ذَلِك مِمَّا لَا يَصح ادعاؤه من الْخصم والا كَانَ وَاجِبا لذاته أَو لغيره فَإِن كَانَ وَاجِبا لذاته فقد لزم اجْتِمَاع واجبين وَهُوَ خلاف مَا مهدت قَاعِدَته وان كَانَ وُجُوبه لغيره لزم أَن يكون لذاته مُمكنا ثمَّ وَلَو استدعى الامكان مَادَّة يُضَاف اليها سَابِقَة على كَون مَا قيل لَهُ مُمكن لَكَانَ كل مُمكن هَكَذَا وَذَلِكَ مِمَّا يخرم قَاعِدَة الْمُحَقِّقين من الالهيين فِي النُّفُوس