Skip to content

غاية المرام في علم الكلام أما الطرف الأول

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢٥٣

لبَيَان الْإِمْكَان أَولا وَعند ذَلِك فَلَا يلْزم أَن يكون الْعَالم بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ مُمكنا على مَا لَا يخفى

وَمَا قيل من أَن الْوُجُود بِالذَّاتِ فِي الْوَاجِب والجائز بِمَعْنى وَاحِد وَلَيْسَ إِيجَاب أَحدهمَا للْآخر بِأولى من الْعَكْس فمما لَا سَبِيل إِلَيْهِ على الرأيين وَذَلِكَ أَنه لَو كَانَ معنى الذَّات والوجود فيهمَا معنى وَاحِدًا للَزِمَ أَن تكون ذَات وَاجِب الْوُجُود ووجوده مُمكنا اَوْ أَن يكون وجود الْجَائِز وذاته وَاجِبا لضَرُورَة الِاشْتِرَاك فِيمَا قيل إِنَّه وَاجِب فِي أَحدهمَا وممكن فِي الآخر فَإِن مَا ثَبت لشئ لنَفسِهِ كَانَ لَازِما لَهُ مهما وجد وَإِن اخْتلفت الْجِهَات والمتعلقات وَلَا يخفى أَن جعل الْوَاجِب بِذَاتِهِ مُمكنا أَو الْمُمكن وَاجِبا من أمحل المحالات إِذْ الْوَاجِب لذاته مَا لَو فرض مَعْدُوما عرض عَنهُ الْمحَال لذاته والممكن مَا لَا يعرض الْمحَال لذاته لَا من فرض وجوده وَلَا عَدمه فَإِذا لَيْسَ الِاشْتِرَاك بَين الوجب والجائز فِي غير اسْم الْوُجُود والذات والاشترك فِي الِاسْم مَعَ اخْتِلَاف الْحَقِيقَة لَا يُوجب الْأَوْلَوِيَّة لعدم ارتباط الإيجاد والإحداث بِمَا وَقع بِهِ الِاشْتِرَاك من الِاسْم

وَمَا قيل من أَن الجائزات بأسرها متماثلة ومتساوية بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَوْجُود بِالذَّاتِ فتوسع فِي الدَّعْوَى وَذَلِكَ أَن الْخصم وَإِن سلم أَن وجود الجائزات متساو بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذَات الْمُمكن بِحَيْثُ لَو اتّصف بأى مِنْهُمَا كَانَ لم يكن ذَلِك لاختصاصه بمخصص من الذَّات الْقَابِلَة لَهُ بل هى بِالنِّسْبَةِ اليه وَإِلَى غَيره على السوَاء فَلَيْسَ يسلم تساويهما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُخَصّص لَا سِيمَا إِن كَانَ مقتضيا لذَلِك بِالذَّاتِ والطبع وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إِذا كَانَ الْمُخَصّص مُخَصّصا بِالذَّاتِ وَكَانَ لَهُ صَلَاحِية تَخْصِيص جَمِيع الجائزات من الْوُجُود