Skip to content

غاية المرام في علم الكلام القاعدة الثانية

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢٢٥

على الطَّاعَات والآلام الْغَيْر الْمُسْتَحقَّة كَمَا فِي حق الْبَهَائِم وَالصبيان وَوُجُوب الْعقَاب وإحباط الْعَمَل على الْعِصْيَان وَوُجُوب قبُول التَّوْبَة والإرشاد بعد الْخلق وإيصال الْعقل إِلَى وُجُوه الْمصَالح بالإقدار عَلَيْهَا وإقامته الْآيَات والحجج الداعية إِلَيْهَا

ثمَّ التزموا على فَاسد أصلهم أَن مَا ينَال العَبْد فِي الْحَال أَو الْمَآل من الآلام والأوجاع والنفع والضر وَالْخَيْر وَالشَّر وَنَحْوه فَهُوَ الصَّالح لَهُ وَلم يتحاشوا جحد الضَّرُورَة ومكابرة الْعقل فِي أَن خُلُود أهل النَّار فِي النَّار هُوَ الصَّالح لَهُم والأنفع لنفوسهم

وَمِمَّا فَارق بِهِ البغداديون الْبَصرِيين القَوْل بِوُجُوب ابْتِدَاء خلق الْخلق وتهيئة أَسبَاب التَّكْلِيف من إِكْمَال الْعقل واستعداد الْآلَات للتكليف إِلَى غير ذَلِك والبصريون لَا يرَوْنَ أَن شَيْئا من ذَلِك وَاجِب بل ابتداؤه بِفضل من الله تَعَالَى وإنعام من غير تحقق وَلَا تحتم وَلَا إِلْزَام

وَنحن الْآن نبتدئ بمأخذ أهل الْحق والكشف عَنهُ ثمَّ نشِير بعد ذَلِك إِلَى مَأْخَذ أهل الضلال والإبانة عَن معرضها فِي معرض الِاعْتِرَاض والانفصال