Skip to content

غاية المرام في علم الكلام القاعدة الاولى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ٢٠٨

على الذَّات وَقد بَينا فِيمَا سلف سخف هَذَا المعتقد وتشنيع هَذَا الْمُعْتَمد ثمَّ إِن مَا أوجب لكم القَوْل بِمَنْع صُدُور الْكَثْرَة عَن وَاجِب الْوُجُود إِنَّمَا هُوَ كَونه وَاحِدًا وَأَن الْوَاحِد لَا يصدر عَنهُ إِلَّا وَاحِد وَلَا بُد لكم فِي هَذِه الدَّعْوَى من الْعود إِلَى هدم مَا بنيتموه وَنقض مَا أبرمتموه وَذَلِكَ أَنه لَو لزم من كَونه وَاحِدًا وحدة مَا صدر عَنهُ فَيجب أَن يكون مَا صدر عَن معلوله ايضا وَاحِد لكَونه وَاحِد وَهَكَذَا لَا يزَال الحكم بصدور الْوَاحِد دائماوهو مِمَّا يُوجب امْتنَاع وُقُوع الْكَثْرَة فِي المعلولات وتناقض قَوْلكُم فِي صُدُور الْكَثْرَة عَن الْمَعْلُول الاول حَيْثُ قُلْتُمْ إِن الْمَعْلُول الاول يصدر عَنهُ عقل آخر وَنَفس وجرم هُوَ الْفلك الْأَقْصَى ثمَّ إِن صُدُور الْكَثْرَة عَن الْمَعْلُول الأول اما أَن تكون وَهُوَ مُتحد أَو متكثر فَإِن كَانَ وَاحِدًا فقد نَاقض قَوْلكُم إِن الْوَاحِد لَا يصدر عَنهُ الا وَاحِد فَهَلا قُلْتُمْ بصدور الْكَثْرَة عَن وَاجِب الْوُجُود وان كَانَ وَاحِدًا كَمَا قُلْتُمْ بصدور الْكَثْرَة عَمَّا صدر عَنهُ وَهُوَ وَاحِد وان قُلْتُمْ إِن مَا صدر عَنهُ الْكَثْرَة متكثر فقد قُلْتُمْ بصدور الْكَثْرَة عَن وَاجِب الْوُجُود وأفسدتم مَا ظننتم إحكامه وَمَا رمتم إتقانه وَذَلِكَ خسف القَوْل والفعال

فَإِن قيل لَا محَالة أَن الْمَعْلُول الاول وَاجِب الْوُجُود بِالْوَاجِبِ بِذَاتِهِ وكل مَا هُوَ وَاجِب بِغَيْرِهِ فَهُوَ مُمكن باعبتار ذَاته من حَيْثُ أَن ذَاته لَا جَائِز أَن تكون وَاجِبَة وَإِلَّا لما كن وَاجِبا بِغَيْرِهِ وَلَا جَائِز أَن تكون ممتنعة وَإِلَّا لما وجدت وَلَا بِالْغَيْر فَتعين أَن يكون بِاعْتِبَار ذَاته مُمكنا وَهُوَ لَا محَالة يعلم ذَاته وَيعلم مبدأه وَهَذِه الْجِهَات كلهَا لَيست لَهُ عَن