Skip to content

غاية المرام في علم الكلام خاتمة جامعة لهذا القانون

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٤٠

فَلَا محَالة أَن فِي حمل الْيَدَيْنِ إِلَى غير الْقُدْرَة مَا يفضى إِلَى الْكَذِب فِي الْآيَة حَيْثُ أضَاف الْخلق والإيجاد إِلَيْهِمَا وَلَا محَالة أَن مَحْذُور إبِْطَال فَائِدَة التَّخْصِيص أدنى من الْمَحْذُور اللَّازِم من الْكَذِب وعَلى تَقْدِير التساوى فالاحتمال قَائِم وَالْقطع مُنْتَفٍ

وَأما قَوْله ﴿تجْرِي بأعيننا﴾ فَإِنَّهُ يحْتَمل الْحِفْظ وَالرِّعَايَة وَلِهَذَا تَقول الْعَرَب فلَان بمرأى من فلَان ومسمع إِذا كَانَ مِمَّن يحوط بِهِ حفظه ورعايته ويشمله رفده ورعايته وَقد قيل إِنَّه يحْتَمل أَن يُرَاد بالأعين هَهُنَا على الخص مَا انفجر من الأَرْض من الْمِيَاه وأضافها إِلَى نَفسه إِضَافَة التَّمَلُّك

وَقَوله ﴿وَيبقى وَجه رَبك﴾ فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يكون الْمَعْنى بِالْوَجْهِ الذَّات ومجموع الصِّفَات وَحمله عَلَيْهِ أولى من جِهَة أَنه خصصه بِالْبَقَاءِ وَذَلِكَ لَا يخْتَص بِصفة دون صفة بل هُوَ بِذَاتِهِ ومجموع صِفَاته بَاقٍ

وَقَوله ﴿الله نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ فَإِنَّهُ يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بِهِ أَنه هادى أهل السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيكون اطلاق اسْم النُّور عَلَيْهِ بِاعْتِبَار هَذَا الْمَعْنى