Skip to content

غاية المرام في علم الكلام الطرف الخامس

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٣٢

أَشد من حَالَة الِانْفِرَاد لكَون الاستحالة فِي الْآلَة الدراكة أَشد وللزم أَن يضطرب الشئ المبصر عِنْد تشويش الجو واضطراب الرِّيَاح بِسَبَب تجدّد الْآلَة الدراكة وَهُوَ مُمْتَنع هَذَا إِن قيل بِخُرُوج شئ من الْبَصَر إِلَى المبصر

وَإِن قيل إِن شَيْئا من المبصر يتَّصل بالبصر بِحَيْثُ ينطبع فِيهِ ويدركه فإمَّا أَن يكون ذَلِك على جِهَة الِانْتِقَال والانفصال أَو على الانطباع والتمثيل من غير انْفِصَال شئ من المبصر وعَلى كلا التَّقْدِيرَيْنِ فَهُوَ بَاطِل وَإِلَّا للَزِمَ ان لَا يدْرك الشئ المرئى إِلَّا على نَحْو مَا انطبع مِنْهُ فِي الْبَصَر من غير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان وَلَو كَانَ كَذَلِك لما رؤى الْحمل أَو الْجَبَل على هَيئته بل على نَحْو مَا ينطبع مِنْهُ فِي الْبَصَر وَهُوَ هوس ثمَّ إِنَّه لَا جَائِز أَن يكون المنطبع منتقلا وَلَا فَهُوَ إِمَّا جَوْهَر وَإِمَّا عرض لَا جَائِز ان يكون جوهرا لما أسلفناه وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يلْزم مِنْهُ أَن تحترق الْعين عِنْد كَون المرئى نَارا وَهُوَ مُمْتَنع وَإِن كَانَ عرضا فَهُوَ أَيْضا بَاطِل لما سلف فَتبين من هَذَا أَن الادراك لَيْسَ إِلَّا معنى يخلقه الله تَعَالَى للمدرك مَعَ قطع النطر عَن الِانْتِقَال والانطباع فِي الْآلَات والأدوات وَحَيْثُ لم يكن للعين أَو الْيَد وَغير ذَلِك من الْجَوَارِح قُوَّة الْإِدْرَاك فَلَيْسَ لعدم صلاحيته للإدراك بل لِأَن الله تعإلى لم يخلق لَهُ الْإِدْرَاك وَهَذَا الأصلا عَظِيم مطرد عِنْد الْمُحَقِّقين من أهل الْحق فِي سَائِر الإدراكات