Skip to content

غاية المرام في علم الكلام وهذا الإطلاق والاشتهار دليل صحة إطلاق الكلام على ما في النفس ولا نظر إلى كونه أصليا فيه أو فيما يدل عليه من العبارات أو فيهما كيف وإن حاصل هذا النزاع ليس إلا في قضية لغوية وإطلاقات لفظية ولا حرج منها بعد فهم المعنى

غاية المرام في علم الكلام

سيف الدين الآمدي

Printed page ١٠٨

كل قَارِئ وَكِتَابَة كل كَاتب وَزعم أَن الْكَلَام إِنَّمَا هُوَ حُرُوف منظومة تقارن الْأَصْوَات المتقطعة وَلَيْسَت الْحُرُوف نفس الْأَصْوَات المتقطعة وَلَا يخفى مَا فِي ذَلِك من مُخَالفَة الْمَعْقُول فَإِن عَاقِلا مَا لَا يمارى فِي أَن مَا نَسْمَعهُ من الأفواه إِنَّمَا هُوَ أصوات متقطعة منسقة منتظمة نوعا من الانتظام تخرج من مخارج مَخْصُوصَة وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يعقل مَعهَا مُقَارنَة غَيرهَا غَيرهَا أصلا على ان لَا تنَازع فِي أَن مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُول من الْحُرُوف المنتظمة والأصوات الْمُقطعَة معْجزَة لَهُ وَأَنه يُسمى قُرْآنًا وكلاما وَأَن ذَلِك لَيْسَ بقديم وَإِنَّمَا النزاع فِي مَدْلُول تِلْكَ الْعبارَات هَل هُوَ صفة قديمَة أزلية أم لَا

وعَلى التَّحْقِيق فالخبط إِنَّمَا نَشأ لأهل الضلال هَهُنَا من جِهَة اشْتِرَاك لفظ الْقُرْآن فَإِنَّهُ قد يُطلق على المقروء وَقد يُطلق على الْقِرَاءَة الَّتِي هِيَ حُرُوف وأصوات ودلالات وعبارات وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ مَا أذن الله لشئ إِذْنه لنبى حسن الترنم بِالْقُرْآنِ أَي الْقِرَاءَة وَمِنْه قَول الشَّاعِر ... ضحوا بأشمط عنوان السُّجُود بِهِ ... يقطع اللَّيْل تسبيحا وقراءنا ...

مَعْنَاهُ قِرَاءَة وَذَلِكَ كَمَا قد تطلق الْعَرَب اسْم الْكَلَام على الْمَعْنى تَارَة وعَلى الْعبارَات أُخْرَى وَلذَلِك يَقُولُونَ كَلَام صَحِيح حسن إِذا كَانَ مُسْتَقِيمًا وَإِن كَانَت الْعبارَة غير مُسْتَقِيمَة بِأَن كَانَت ركيكة أَو ملحونه أَو مخبطة وَقد يطلقونه على الْعبارَة عِنْد كَونهَا معبرة صَحِيحَة وَإِن كَانَ الْمَعْنى فِي نَفسه فَاسِدا لَا حَاصِل لَهُ فَلَمَّا وَقع الِاشْتِرَاك فِي الِاسْم ارْتَفع التوارد بالنفى وَالْإِثْبَات على محز وَاحِد فَإِن مَا أثبتوه معْجزَة لَا نثبت لَهُ الْقدَم وَمَا أثبتنا لَهُ الْقدَم لَا يثبتونه معْجزَة