Skip to content

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود وما يتعلق بها من الأحكام

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Printed page ١/ ٣٧٢

كتاب الْوَدِيعَة

وَمَا يتَعَلَّق بهَا من الْأَحْكَام

(الْوَدِيعَة) مُشْتَقَّة من السّكُون فَكَأَنَّهَا عِنْد الْمُودع سَاكِنة مُسْتَقِرَّة

وَقيل: إِنَّهَا مُشْتَقَّة من الدعة فَكَأَنَّهَا فِي دعة عِنْد الْمُودع وَالْأَصْل فِي الْوَدِيعَة: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع

أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿فليؤد الَّذِي اؤتمن أَمَانَته﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَمن أهل الْكتاب من إِن تأمنه بقنطار يؤده إِلَيْك وَمِنْهُم من إِن تأمنه بِدِينَار لَا يؤده إِلَيْك﴾ فَدلَّ على أَن للأمانة أصل فِي الشَّرْع

وَأما السّنة: فَمَا رُوِيَ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (أد الْأَمَانَة إِلَى من ائتمنك وَلَا تخن من خانك) أَي لَا تقابله بخيانة

وَرُوِيَ (أَن النَّبِي ﷺ كَانَت عِنْده ودائع بِمَكَّة فَلَمَّا أَرَادَ أَن يُهَاجر تَركهَا عِنْد أم أَيمن

وَخلف عليا ليردها على أَهلهَا)

وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن الْأمة أَجمعت على جَوَاز الْإِيدَاع

وَالنَّاس فِي قبُول الْوَدِيعَة على ثَلَاث أضْرب

ضرب: يعلم من نَفسه الْقُدْرَة على حفظهَا ويأمن من نَفسه الْخِيَانَة فِيهَا وَلَا يخَاف التّلف عَلَيْهَا إِن لم يقبلهَا

فَهَذَا يسْتَحبّ لَهُ قبُولهَا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وتعاونوا على الْبر وَالتَّقوى وَلَا تعاونوا على الْإِثْم والعدوان وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ وَلَا