Skip to content

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود وما يتعلق به من الأحكام

جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود

المنهاجي الأسيوطي

Printed page ١/ ١٣٦

كتاب الصُّلْح

وَمَا يتَعَلَّق بِهِ من الْأَحْكَام

الأَصْل فِي جَوَاز الصُّلْح: الْكتاب وَالسّنة وَالْإِجْمَاع

أما الْكتاب: فَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا فأصلحوا بَينهمَا﴾ فَأمر الله تَعَالَى بِالصُّلْحِ بَين الْمُؤمنِينَ

وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا صلحا وَالصُّلْح خير﴾ وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَإِن خِفْتُمْ شقَاق بَينهمَا فَابْعَثُوا حكما من أَهله وَحكما من أَهلهَا إِن يريدا إصلاحا يوفق الله بَينهمَا﴾ فدلت هَذِه الْآيَات على جَوَاز الصُّلْح

وَأما السّنة: فَمَا روى أَبُو هُرَيْرَة ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (الصُّلْح جَائِز بَين الْمُسلمين إِلَّا صلحا أحل حَرَامًا أَو حرم حَلَالا)

وَأما الْإِجْمَاع: فَإِن الْأمة أَجمعت على جَوَازه

وَالصُّلْح على أَرْبَعَة أَقسَام: الأول: صلح بِمَعْنى الْهِبَة وَهُوَ أَن يَدعِي الرجل عينا فِي يَد رجل ثمَّ يُصَالح مِنْهَا على بَعْضهَا

فَيكون الْبَاقِي هبة

وَالثَّانِي: صلح بِمَعْنى البيع وَهُوَ أَن يَدعِي شَيْئا أَو عبدا فِي يَد رجل

فيصالح مِنْهَا على دَرَاهِم أَو دَنَانِير

وَالثَّالِث: بِمَعْنى الْإِبْرَاء والحطيطة

وَهُوَ أَن يَدعِي دَرَاهِم أَو دَنَانِير فِي ذمَّة رجل

فيصالح مِنْهَا على بَعْضهَا ويبرىء من الْبَعْض

وَالرَّابِع: الْمُصَالحَة مَعَ الْكفَّار

وَسَيَأْتِي بَيَانهَا فِي بَابهَا