Skip to content

التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحمن العقل إثبات صفة السمع للع عز وجل

التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحمن العقل

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Printed page ١١٩

وَقَوْلُهُ: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٧٨].

الشرح

الشهوات لهم، لكن جاءت البشرى بعد ذلك بسلامة المُخْلَصِين الذين لا يَقدِر على إضلالهم؛ لقوة تمسكهم بدينهم واعتمادِهم على الله ﷿ ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾ [ص:٨٣].

وفي هذه الآية ردٌّ على بعض الطوائف التي أنكرت الجنَّ، ويحتكمون إلى العقل وإلى الاحتجاج بعدم المشاهدة، ولا حجة في ذلك؛ لأنهم عالم غيبي بالنسبة لنا.

وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ في بعض كتبه أنهم يتمثلون ببعض الصور؛ قال ﵀: «والجن يتصوَّرون في صور الإنس والبهائم؛ فيتصورون في صور الحيَّات والعقارب وغيرها، وفي صور الإبل والبقر والغنم والخيل والبغال والحمير، وفي صور الطير، وفي صور بني آدم؛ كما أتى الشيطان قريشًا في صورة سراقة بن مالك بن جعشم لما أرادوا الخروج إلى بدر؛ قال تعالى: ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال:٤٨]، وكما رُوي أنه تصور في صورة شيخ نجدي لما اجتمعوا بدار الندوة» (١).

قوله: ﴿تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:٧٨] ذكر هذه الآية لإثبات الاسم لله تعالى، وقد دلت الآية على البركة في هذا الاسم.