التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحمن العقل
فَيُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ، فَأَمَّا الْفِتْنَةُ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يُمْتَحَنُونَ فِي قُبُورِهِمْ، فَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَنْ رَبُّكَ؟ وَمَا دِينُكَ؟ وَمَنْ نَبِيُّكَ؟ فَيُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ، فَيَقُولُ المُؤْمِنُ: رَبِّيَ اللهُ، وَالْإِسْلَامُ دِينِي، وَمُحَمَّدٌ ﷺ نَبِيِّي، وَأَمَّا المُرْتَابُ؛ فَيَقُولُ: هَاهْ هَاهْ؛ لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ، فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا الْإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهَا الْإِنْسَانُ لَصَعِقَ.
الشرح
قوله: «فَيُؤْمِنُونَ بِفِتْنَةِ الْقَبْرِ، وَبِعَذَابِ الْقَبْرِ وَنَعِيمِهِ» وهذا مما يعتقده أهلُ السنة وسلفُ الأمة، قال شيخ الإسلام: «مذهب سلف الأمة وأئمتِها أن الميت إذا مات يكون في نعيم أو عذاب» (١).
قوله: «فَيُضْرَبُ بِمِرْزَبَةٍ مِنْ حَدِيدٍ» ما ذكره المُصَنِّف جاء من حديث البراء ابن عازب ﵁ في «سنن أبي داود» و «أحمد» (٢)، وقد صحَّحه ابن القيم في «الرُّوح» (٣).
و (المرزبة): المطرقة، ويقال: مرزبة وإرزبة، والمعنى واحد.
وسبق في شرح «لامية ابن تيمية» ﵀ الكلام عن
فتنة القبر وعذاب القبر
وكل هذا الذي أخبر به النبي ﷺ واقع، وقد أخبر به الله تعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ [المرسلات:٧].