التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحمن العقل
بَلْ هُمُ الْوَسَطُ فِي فِرَقِ الْأُمَّةِ؛ كَمَا أَنَّ الْأُمَّةَ هِيَ الْوَسَطُ فِي الْأُمَمِ.
فَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ الله ﷾ بَيْنَ أَهْلِ التَّعْطِيلِ الجَهْمِيَّةِ، وَأَهْلِ التَّمْثِيلِ المُشَبِّهَةِ، وَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ أَفْعَالِ الله بَيْنَ الجَبْرِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
الشرح
هذا الباب؛ إذ يتطهرون بالماء كما أمر الله بذلك.
قوله: «فَهُمْ وَسَطٌ فِي بَابِ صِفَاتِ الله ﷾ ... » إلخ.
ذكر المُصَنِّف خمسة أصول في وسطية أهل السنة:
الأصل الأول:
وسطية أهل السنة في باب الصفات بين أهل التعطيل وأهل التمثيل
، وسبق معنا أن أهل التعطيل هم الجهمية والمعتزلة، والمُصَنِّف خص الجهمية بالذكر هنا؛ لأنهم رؤوس المعطلة، وأول مَن ابتدع تلك البدعة، وغيرُهم تبعٌ لهم.
قوله: «وَأَهْلِ التَّمْثِيلِ المُشَبِّهَةِ» أي: الذين شبَّهوا اللهَ بخلقه ولكن ما الدافع للتشبيه الذي قالوا به؟
الجواب: يقولون: لا نعرف من الصفات إلا ما علمناه وشاهدناه حِسًّا من صفات المخلوقين، فالمقصود أن أهل السنة والجماعة وسط بين أهل التعطيل وأهل التمثيل.
الأصل الثاني:
أنهم وسط في أفعال الله تعالى بين الجبرية والقدرية
.
الجبرية: قالوا: إن العبد مجبر على أفعاله لا اختيار له.
والقدرية: هم مَن نَفَوُا القدرَ، وقالوا: إن أفعال العباد متعلقة بهم لا علاقة لها بمشيئة الله تعالى، بل إن العبد عندهم له مطلق المشيئة والاختيار.