Skip to content

محاسن الشريعة ومساويء القوانين الوضعية الكمال في القضاء الإسلامي ماكان الوضع زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم

محاسن الشريعة ومساويء القوانين الوضعية

عطية سالم

Printed page ٣٤

وقصة العسيف الَّذِي زنا بِامْرَأَة من يعْمل عِنْده فَأتيَا رَسُول الله ﷺ فَقَالَ أَحدهمَا يَا رَسُول الله أقض بَيْننَا بِكِتَاب الله وَقَالَ الآخر وَهُوَ أفقههما: أجل فَاقْض بَيْننَا بِكِتَاب الله وَأذن لي فِي أَن أَتكَلّم فَقَالَ: تكلم. قَالَ: إِن ابْني كَانَ عسيفا على هَذَا فزنى بامرأته فَأخْبرت أَن على ابْني الرَّجْم، فَافْتَدَيْت مِنْهُ بِمِائَة شَاة وبجارية لي ثمَّ إِنِّي سَأَلت أهل الْعلم فَأَخْبرُونِي أَن مَا على ابْني جلد مائَة وتغريب عَام. وأخبروني إِنَّمَا الرَّجْم على امْرَأَته. فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: "أما وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لأقضين بَيْنكُمَا بِكِتَاب الله. أما غنمك وجاريتك فَرد عَلَيْك وَجلد ابْنه مائَة جلدَة وغربة عَام ". وَأمر أنيس الْأَسْلَمِيّ أَن يَأْتِي امْرَأَة الآخر فَإِن اعْترفت رَجمهَا فَاعْترفت فرجمها. فَمَا كَانَا إِلَّا مستفتيان. وَقد أخبرا من قبل مجيئهما الرَّسُول ﷺ وسألا أهل الْعلم لمعْرِفَة الْحق وَفِي الْأَمْوَال كَذَلِك. كَمَا فِي حَدِيث الرجلَيْن اللَّذين اخْتَصمَا فِي مَوَارِيث بَينهمَا درست معالمهما وَلَا بَيِّنَة عِنْدهمَا فَقَالَ ﷺ أَنكُمْ تختصمون إِلَيّ فأقضي لكم على نَحْو مَا أسمع فَلَعَلَّ أحدكُم أَلحن بحجته من صَاحبه فَمن قضيت لَهُ شَيْئا من حق أَخِيه فَلَا يَأْخُذهُ فَإِنَّمَا أقطع لَهُ قِطْعَة من النَّار. فتراجع كل مِنْهُمَا وَبكى وَقَالَ: حَقي لصاحبي. فَلم يتشاحا أَو يتلاحيا وأرشدهم النَّبِي ﷺ لإكمال اللَّازِم بأنفسهما من الاقتسام والإسهام والتسامح.