Skip to content

محاسن الشريعة ومساويء القوانين الوضعية الكمال في القضاء الإسلامي سلم المحاكم

محاسن الشريعة ومساويء القوانين الوضعية

عطية سالم

Printed page ٣١

سلم المحاكم:

وَهُوَ مَا يعرف بالتقسيم الحالي: محكمَة مستعجلة وَأُخْرَى كبرى ثمَّ اسْتِئْنَاف. فَهُوَ نوع من التَّخْصِيص وَزِيَادَة فِي مَوْضُوع الِاسْتِئْنَاف. فقد وجدنَا من يَنْفِي وجوده فِي تَارِيخ الْقَضَاء الإسلامي. وَالْحق أَنه مَوْجُود بِأَصْلِهِ فِي زمن الرَّسُول ﷺ وَكَانَ ذَلِك فِي قَضِيَّة عرضت على عَليّ ﵁ بِالْيمن وَهِي كَمَا سَاقهَا وَكِيع وفيهَا عَن أَحْمد فِي قَضَاء عَليّ عَنهُ قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِي ﷺ إِلَى الْيمن فأزي النَّاس زيية الْأسد فَأَصْبحُوا ينظرُونَ إِلَيْهِ وَقد وَقع فِيهَا فتدافعوا حول الزيية فَخر فِيهَا رجل فَتعلق بِالَّذِي يَلِيهِ. وَتعلق آخر بآخر حَتَّى خر فِيهَا أَرْبَعَة. فجرحهم الْأسد فتناوله رجل بِرُمْح فطعنه وَأخرج الْقَوْم مِنْهَا. فماتوا كلهم. فَقَالَت قبائل الثَّلَاثَة لقبيلة الأول: هاتوا دِيَة الثَّلَاثَة فَإِنَّهُ لَوْلَا صَاحبكُم لم يسقطوا فَقَالُوا: إِنَّمَا تعلق صاحبنا بِوَاحِد فَنحْن نُؤَدِّي دِيَة وَاحِد فَاخْتَلَفُوا حَتَّى أَرَادوا الْقِتَال بَينهم فسر رجل مِنْهُم إليّ وهم غير بعيد مني فأتيتهم فَقلت لَهُم: تُرِيدُونَ أَن تقتلُوا أَنفسكُم