قصة الحياة
فلما فرغ رسول الله ﷺ من قضية الكتاب؛ قال لأصحابه: "قوموا فانحروا ثم احلقوا ". قال: فوالله ما قام منهم رجل، ثم عاد بمثلها، فما قام رجل، ثم عاد بمثلها، فما قام رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات. فرجع رسول الله ﷺ فدخل على أم سلمة ﵂ فقال: يا أم سلمة، ما شأن الناس؟، قالت: يا رسول الله، قد دخلهم ما قد رأيت، فلا تكلمن منهم إنساناً، واعمد إلى هديك حيث كان، فانحره واحلق، فلو قد فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول الله ﷺ لا يكلم أحداً، حتى أتى هديه فنحره بالحديبية قبل أن يحلق، ثم دعا حالقه فحلق. فلما رأوا ذلك، قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً. حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غماً. فحلق رجال يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال رسول الله ﷺ:"اللهم اغفر للمحلقين"، قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؟، قال: " اللهم اغفر للمحلقين "، قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؟ قال: " اللهم اغفر للمحلقين "، قالوا: يا رسول الله، وللمقصرين؟ قال: " وللمقصرين ". قالوا: فما بال المحلقين يا رسول الله ظاهرت لهم الرحمة ثلاثاً (١) وللمقصرين واحدة؟، قال: " إنهم لم يشكّوا". (٢)