قصة الحياة
وكان المغيرة صحب قوماً في الجاهلية، فقتلهم وأخذ أموالهم (١)، ثم جاء فأسلم، فقال له رسول الله ﷺ: " أما الإسلام فقد قبلنا، وأما المال، فإنه مال غدر، لا حاجة لنا فيه" (٢). فكلمه رسول الله ﷺ بمثل ما كلم به أصحابه، فأخبره أنه لم يأت يريد حرباً، فقام من عند رسول الله ﷺ وقد رأى ما يصنع به أصحابه؛ إذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، ولا يبصق بصاقة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، ولا يسقط من شعره شيء إلا أخذوه، وإذا أمرهم؛ ابتدروا أمره، وإذا تكلموا، خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون إليه النظر (٣) تعظيما له. فرجع إلى قريش فقال: يا معشر قريش، والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى، والنجاشي، والله ما رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمداً ﷺ والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا، خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له فلقد رأيت قوماً لا يسلمونه لشيء أبداً، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. وقد كان رسول الله ﷺ قبل ذلك بعث خراش بن أمية الخزاعي إلى مكة، وحمله على جمل له يقال له: "الثعلب"، فلما دخل مكة، عقرت به قريش وأرادوا قتل خراش، فمنعهم الأحابيش، حتى أتى رسول الله ﷺ، فدعا رسول الله ﷺ عمر ليبعثه إلى مكة، فقال: يا رسول الله، إني أخاف قريشاً على نفسي، وليس بها من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها، وغلظتي عليها، ولكن أدلك على رجل هو أعز مني، عثمان بن عفان ﵁، فدعاه رسول الله ﷺ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، وأنه جاء زائراً لهذا البيت، معظماً لحرمته، فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه.