الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
١٠ - باب ما جاء من المبادرة لأداء صلاة الوتر قبل طلوع الفجر، ومن تعمَّد تأخيره حتى طلع الفجر فلا وتر له
عن أبي سعيد أن النبي ﷺ قال: "أوتروا قبل أن تُصبِحوا".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد فذكره.
ثم رواه مسلم من وجه آخر عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو نضرة العوفي - وهو المنذر بن مالك بن قَطَعَة - أن أبا سعيد أخبرهم، أنهم سألوا النبي ﷺ عن الوتر فقال: فذكره.
وروى ابن ماجه (١١٨٩) هذا الحديث عن محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير به. قال محمد بن يحيى: "في هذا الحديث دليل على أن حديث عبد الرحمن واهٍ".
قلت: وهو يشير إلى الحديث الذي بعده في باب قضاء الوتر.
• عن أبي سعيد الخدري أن النبيَّ ﷺ قال: "مَن أدرك الصبحَ فلم يوتر فَلا وِتْر له".
صحيح: أخرجه ابن خزيمة (١٠٩٢)، وابن حبان (٢٤٠٨)، والحاكم (١/ ٣٠١، ٣٠٢) كلهم من طريق هشام، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد .. فذكره.
وصحّحه الحاكم على شرط مسلم.
• عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: "بادروا الصُبح بالوتر".
صحيح: رواه مسلم في صلاة المسافرين (٧٥٠) من طريق ابن أبي زائدة، أخبرني عاصم الأحول، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن عمر فذكره.
• عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "إذا طلع الفجر، فقد ذهب كلُّ صلاة الليل والوتر، فأوتروا قبل طلوع الفجر".
حسن: رواه الترمذي (٤٦٩) عن محمود بن غيلان، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر فذكره.
قال النووي في الخلاصة (١٩٠٦): "رواه الترمذي بإسناد صحيح".
وقال الترمذي: "سليمان بن موسى قد تفرد به على هذا اللفظ، ورُوي عن النبي ﷺ: "لا وتر بعد صلاة الصبح".
قلت: سليمان بن موسى هو: الأموي مولاهم، الدمشقي الأشدق، وثَّقه الدارمي وابن سعد، وتكلم فيه البخاري والنسائي، والخلاصة فيه كما في التقريب: "صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخلط قبل موته بقليل" فتصحيح النووي له فيه نظر، وأكثر أحواله أنه حسن لأجل سليمان بن موسى ولعل من تخليطه رواه مرَّةً مرفوعا، وأخرى موقوفًا.