الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
جموع أبواب سجود التلاوة والشكر والآيات
١ - باب سجود التلاوة
• عن ابن عمر أن النبي ﷺ كان يقرأ القرآن، فيقرأُ سورةً فيها سَجدةٌ، فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجدُ بعضُنا موضعًا لمكان جبهته.
متفق عليه: رواه البخاري في سجود القرآن (١٠٧٥)، ومسلم في المساجد (٥٧٥) كلاهما من حديث يحيي بن سعيد، عن عبيدالله، قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر فذكره واللفظ لمسلم، ولفظ البخاري نحوه. ورواه مسلم من طريق محمد بن بشر، عن عبيد الله وزاد فيه: "في غير صلاة".
ورواه أبو داود (١٤١٣) من طريق عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبد الله بن عمر، عن نافع وزاد فيه:
"كبَّر وسجد وسجدنا معه".
قال عبد الرزاق: وكان الثوري يُعجبه هذا الحديث. قال أبو داود: يُعجبه لأنَّه كبَّر.
قلت: في إسناده عبد الله بن عمر وهو: ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب قال المنذري: "وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة. وأخرج له مسلم مقرونًا بأخيه عبيدالله بن عمر".
• عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا قرأ ابن آدم السَجْدةَ فسجد، اعتزل الشيطانُ يبكي، يقول: يا وَيْلَه أُمِر ابن آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرتُ بالسجود فأبيتُ فَلِي النارُ! ".
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (٨١) من طرق عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة فذكر الحديث وفي رواية "يا ويلي".
قوله: "يا ويلَه" أصله "يا ويلي" والمنادى المضاف إلى ياء المتكلم فيه خمسة أوجه، وهي كما قال ابن مالك ﵀: كعبدِ، عبدِي، عبدَ، عبدَا، عبدِيَ.
ويقال في "يا وَيَّلي": يا وَيْلِ، ويا وَيْلَ، ويا وَيْلا، ويا وَيْلِيَ، والصيغة الواردة في الحديث هي: "يا ويلَ" وقد اقترن بها هاء السكت فصار "يا ويلَه" كما في قوله "يا أُمَّهْ" الوارد في الحديث الصحيح الذي رواه مسلم في الزهد (٣٠٠٥) على لسان غلام الراهب.
وأما قول النووي ﵀ في شرح مسلم فَيُفهم منه أن الهاء في "يا ويله" ضمير الغائب، وهي ليست كذلك، هذا ما أفادنا به الدكتور ف. عبد الرحيم.