الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
١٣ - باب ما جاء في الصّلاة والدّعاء في آخر الليل
• عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "ينزل ربُّنا ﵎ كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر. فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطِيَه، من يستغفرني فأغفر له".
متفق عليه: رواه مالك في القرآن (٣٠) عن ابن شهاب، عن أبي عبد الله الأغر وأبي سلمة، عن أبي هريرة فذكره.
ورواه البخاري في التهجد (١١٤٥) عن عبد الله بن مسلمة، ومسلم في صلاة المسافرين (٧٥٨) عن يحيى بن يحيى - كلاهما عن مالك به مثله.
وروى مسلم بأسانيد أخرى منها: من حديث سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك. أنا الملك. من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يَسْألني فأعطِيَه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له، فلا يزال كذلك حتى يُضِئَ الفجرُ".
ومنها: من حديث الأوزاعي، عن يحيى، حدثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "إذا مضى شطر الليل، أو ثلثاه، ينزل الله ﵎ إلى السماء الدنيا فيقول: هل من سائلٍ يُعْطَى، هل من داعٍ يستجابُ له، هل من مستغفرٍ يُغفر له، حتى ينفجر الصبحُ".
ومنها: من حديث محاضر أبي المُورّع، حدثنا سعد بن سعيد، قال أخبرني ابن مرجانة، قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: ينزل الله في السماء الدنيا لشطر الليل، أو لثلث الليل الآخِر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، أو يسألني فأعطيه، ثم يقول: من يُقرضُ غير عديمٍ ولا ظلوم". قال مسلم: ابن مرجانة هو: سعيد بن عبد الله، ومرجانة أمه.
ورواه سليمان بن بلال، عن سعد بن سعيد بهذا الإسناد وزاد: "ثم يبسطُ يديه ﵎ يقول: من يقرضُ غير عَدُومٍ ولا ظلوم".
ومنها: من حديث منصور، عن أبي إسحاق، عن الأغَرِّ أبي مسلم، يرويه عن أبي سعيد وأبي هريرة قالا: قال رسول الله ﷺ: "إن الله يُمهِلُ حتى إذا ذهب ثلثُ الليل الأولُ نزل إلى السماء الدنيا فيقول: هل من مستغفر، هل من تائب، هل من سائل، هل من داع، حتى ينفجر الفجرُ".
ورواه شعبة عن أبي إسحاق بهذا الإسناد، غير أن حديث منصور أتم وأكثر. انتهى بما في صحيح مسلم.
قال الترمذي (٤٤٦) بعد أن رواه من حديث سُهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة: "وقد رُوي هذا الحديثُ من أوجه كثيرة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وروي عنه أنه قال: "ينزل الله ﷿ حين يبقى ثلثُ الليل الآخر" وهو أصح الروايات" انتهى.