الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
واجب، والمصلي بعد الفراغ من قتلهما يبني على ما صلى، ويُتِمّ بقية صلاته.
٣ - باب ما جاء في رجوع القَهْقَرَى في الصّلاة أو تقدم فيها
• عن سهل بن سعد قال: أقام بلال الصلاة. فتقدم أبو بكر فصلّى. فجاء النبي ﷺ يمشي في الصفوف يشُقُّها شقًّا حتى قام في الصف الأول. فأخذ الناس بالتصفيح. قال سهل: هل تدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق. وكان أبو بكر لا يلتفتُ في صلاته، فلما أكثروا التفت، فإذا النبي ﷺ في الصف فأشار إليه: مكانك. فرفع أبو بكر يديه فحمِدَ الله ثم رجع القهقَرى وراءه. وتقدم النبي ﷺ فصلى.
متفق عليه: رواه البخاري في العمل في الصلاة (١٢٠١)، ومسلم في الصّلاة (٤٢١/ ١٠٣) كلاهما من حديث عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل بن سعد واللفظ للبخاري.
وسبق تخريجه في أبواب الإمامة.
وفيه جواز العمل القليل في الصلاة لتأخر أبي بكر عن مقامه إلى الصف الذي يليه، وأن من احتاج إلى مثل ذلك يرجع القَهْقَرَى ولا يستدبر القِبلَة، ولا ينحرف عنها.
• عن سهل بن سعد قال: أرسل رسولُ الله ﷺ إلى امرأة من الأنصار أن مُرِي غلامَكِ النجارَ يعملُ لي أعوادًا أُكلِّم الناسَ عليها. فعمل هذه الثلاث درجات، ثم أمر بها رسولُ الله ﷺ فوُضِعتْ هذا الموضعَ. ولقد رأيتُ رسول الله ﷺ قام عليه، فكبَّر وكبَّر الناس وراءه وهو على المنبر. ثم رفع فنزل القَهْقَرَى حتى سجد في أصل المنبر. ثم عاد حتى فرغ من صلاته، ثم أقبل على الناس فقال: "يا أيها الناس! إنما فعلتُ هذا لتأتموا بي، ولِتعلَّموا صلاتي".
وفي رواية: فاستقبل القبلة، وكبَّر وقام الناس خلفه. فقرأ وركع، وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه حتى رجع القَهْقَرَى فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر ثم ركع، ثم رفع رأسه، ثم رجع القَهْقَرَى حتى سجد بالأرض. فهذا شأنه.
متفق عليه: رواه البخاري في الجمعة (٩١٧)، ومسلم في المساجد (٥٤٤/ ٤٥) كلاهما عن قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاريُّ القرشي الإسكندراني، قال حدثنا أبو حازم بن دينار أن رجالًا أتوا سهل بن سعد الساعدي وقد امتروا في المنبر مِمَّ عودُه، فسألوه عن ذلك. فقال: والله! إني لأعرف مما هو، ولقد رأيتُه أول يوم وُضع، وأول يوم جلس عليه رسول الله ﷺ فذكر مثله.
والرواية الثانية رواها البخاري (٣٧٧) عن علي بن عبد الله حدثنا سفيان، حدثنا أبو حازم قال: سألوا