وجه الدلالة: أن الجمل ليس موزونًا ولا مكيلًا؛ لذا جاز التصرف فيه قبل القبض.
المناقشة:
١. عدم التسليم بأن هذا التصرف كان قبل القبض، فقد استلم جابر الثمن وقال: (فانطلقتُ حتى ولَّيتُ) وفي رواية: (فجعل -يعني النبي ﷺ يطيف بالجمل ويقول: «الجمل جملنا») ثم وفاه الثمن (١).
٢. أن النبي ﷺ لم يبع ما اشتراه بل وهبه، وإنما النهي عن بيع ما لم يقبض.
الترجيح
الراجح أنه لا يصح ولا يجوز بيع المبيع قبل قبضه مطلقًا.
أسباب الترجيح:
١ - ما تقدم من أدلة ومناقشات.
٢ - أن حديث ابن عمر مع زيد ﵃ يتقوى بحديث حكيم بن حزام ﵁ وبعموم النهي عن ربح ما لم يضمن، فيترجح الأخذ بدلالتهما.
٣ - أن إعمال كل الأدلة أولى من إهمال بعضها، وبهذا القول يتحقق ذلك.
٤ - أن الخروج من الخلاف في هذه المسألة يحصل بهذا القول، وهو من الخلاف المعتبر، فالبائع بعد القبض مسلَّم بصحة بيعه، والبائع بعد القبض معرَّض بيعه للبطلان على قول، ولا أحد يوجب عليه البيع قبل القبض ولا يستحبه.
تنبيهات:
الأول: المرجع في تحديد القبض إلى العرف، فقبض كل شيء بحسبه عند الجمهور (٢)، وعند أبي حنيفة بالتخلية (٣).