العقود المضافة إلى مثلها
الدليل الرابع: عن عائشة ﵂ قالت: كانت في بريرة ثلاث قضيات كان الناس يتصدقون عليها وتهدي لنا [وفي رواية: فتهدي إلى النبي ﷺ] فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: «هو عليها صدقة ولكم هدية فكلوه» (١).
وجه الاستدلال: يتم بمقدمتين:
الأولى: أن الصدقة لابتغاء الثواب، والهبة أو الهدية للتودد والإكرام، وكلاهما تمليك عين بلا عوض (٢)؛ لذا قال في "الذخيرة": (لا تفترق الصدقة والهبة إلا في حكمين ... وإذا تقرر اشتراك الصدقة والهبة بما عدا هذين الحكمين فليكن الكلام عليهما واحدًا)، وفي "الروض المربع": (والصدقة -وهي ما قُصد به ثواب الآخرة- والهدية -هي ما قُصد به إكرامًا وتوددًا ونحوه- نوعان من الهبة حكمهما حكمها في ما تقدم) (٣).
والثانية: أن بريرة ﵂ تُصدِّق عليها، والصدقة في معنى الهبة، فوهبت للنبي ﷺ.
الدليل الخامس: عن أم عطية ﵂ قالت: دخل النبي ﷺ على عائشة ﵂ فقال: «عندكم شيء» قالت: لا، إلا شيء بعثت به أم عطية من الشاة التي بعثْتَ إليها من الصدقة. قال: «إنها قد بلغت محلها» (٤).
وجه الاستدلال: كالدليل السابق.
الدليل السادس: عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُتي بطعام سأل عنه أهدية أم صدقة فإن قيل: صدقة. قال لأصحابه: «كلوا» ولم يأكل، وإن قيل: هدية. ضرب بيده ﷺ فأكل معهم (٥).
وجه الاستدلال: أن هذه الهدية أهديت للنبي ﷺ فأهدى منها النبي ﷺ لأصحابه، فإنهم يأكلون معه؛ لذا جاء في رواية: (فأمر أصحابه فأكلوا وأكل معهم) (٦).